الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٤ - فصل هل قضية المقدمات على تقدير سلامتها هي حجية الظن بالواقع، أو بالطريق، أو بهما؟ أقوال
الظن بها حال انسداد باب العلم، كما لا يخفى، و لا بد حينئذ من عناية أخرى في لزوم رعاية الواقعيات بنحو من الإطاعة، و عدم إهمالها رأسا كما أشرنا إليها، و لا شبهة في أن الظن بالواقع لو لم يكن أولى حينئذ لكونه أقرب في التوسل به إلى ما به الاهتمام من فعل الواجب و ترك الحرام، من الظن بالطريق، فلا أقل من كونه مساويا فيما يهم العقل من تحصيل الأمن من العقوبة في كل حال، هذا مع ما عرفت من أنه عادة يلازم الظن بأنه مؤدى طريق، و هو بلا شبهة يكفي، و لو لم يكن هناك ظن بالطريق، فافهم فإنه دقيق.
ثانيهما: ما اختص به بعض المحققين، قال:
(لا ريب في كوننا مكلفين بالأحكام الشرعية، و لم يسقط عنا التكليف بالأحكام الشرعية، و أن الواجب علينا أولا هو تحصيل العلم بتفريغ الذّمّة في حكم المكلف، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمتنا عما كلفنا به، و سقوط تكليفنا عنا، سواء حصل العلم معه بأداء الواقع أو لا، حسبما مر تفصيل القول فيه.
فحينئذ نقول: إن صح لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا في حكم الشارع، فلا إشكال في وجوبه و حصول البراءة به، و إن انسد علينا سبيل العلم كان الواجب و على ذلك فكلّ ما كان القطع به مؤمّنا في حال الانفتاح من القطع بالواقع أو الطريق يكون الظنّ به كذلك مؤمّنا في صورة الانسداد جزما، و ذلك مطلقا سواء أ كان الظنّ متعلقا بالواقع أم بالطريق.
أقول: انّ المقدّمات المذكورة، الّتي من جملتها العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعيّة الأوّلية، كما هو مذكور في المقدّمة الأولى، و انّه مسدود علينا العلم بها و بالطريق إليها، لا تقتضي حجيّة الظنّ مطلقا، بل انّما تقتضيها بالإضافة إلى نفس الأحكام الواقعيّة، و ذلك لأنّ ما يلزم المكلّف على امتثال الأحكام انّما هو علمه بها على نحو الإجمال، و معلوم انّه انّما يكون ملزما بالنسبة إلى متعلّقه و هو