الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧ - الأمر السابع
نعم كان العلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء، لا في العلّية التامة، فيوجب تنجز التكليف أيضا لو لم يمنع عنه مانع عقلا، كما كان في أطراف كثيرة غير محصورة، أو شرعا كما في ما أذن الشارع في الاقتحام فيها، كما هو ظاهر (كل شيء فيه حلال و حرام، فهو لك حلال، حتى تعرف الحرام منه بعينه).
و بعبارة أخرى: البحث في المقام انما يكون في أنّ العلم الإجمالي هل يكون مقتضيا للتنجّز أو لا؟
و بعد الفراغ عن تنجيزه الاقتضائي يبحث فيه انه هل يمكن ان يمنع مانع عن تأثيره أو لا؟ فان أثبتنا انّه منجز للتكليف و يمكن ان يمنع عنه مانع فهو منجّز اقتضائي محض، فنبحث عن ثبوت المانع، و ان أثبتنا انّه لا يمكن لمانع ان يمنع عن تنجيزه فهو علة تامة للتنجّز، و لا يبقى مجال للبحث عن ثبوت المانع و عدمه.
إذا تقرّر ذلك فاعلم انّه لا إشكال في تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي لو خلّي و طبعه، كالتفصيلي، و انّه يجب الإتيان بجميع الأطراف بحيث ان لم يأت المكلّف بأحدها و صادف الواقع يستحقّ العقوبة إذا كان التكليف وجوبيّا، و كذلك التحريم، و ذلك لاستقلال العقل بصحّة العقوبة و المؤاخذة على المخالفة حتى بالإضافة إلى الاحتمالية منها كما لا يخفى، و ملاك حكم العقل في المقام هو انّه لمّا رأى انّ المولى لا يرضى بترك مطلوبه على كلّ حال، و لو في ضمن سائر الأطراف، حكم بوجوب الإتيان بجميع الأطراف، و انّ العبد لا يعذّر في ترك بعضها إذا صادف ذلك البعض الواقع، و لا يصحّ له الاعتذار بأني ما علمت انّه هو الواقع بل احتملت.
و ذهب المصنّف (قدس سره) إلى انّ القطع الإجمالي مقتض للتنجّز لا علّة تامّة مطلقا حتى بالإضافة إلى جميع الأطراف و المخالفة القطعيّة، بمعنى انّه