الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٢ - و أما العقل
و الجواب: إن العقل و إن استقل بذلك، إلا أنه إذا لم ينحل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، و قد انحل هاهنا، فإنه كما علم بوجود تكاليف إجمالا، كذلك علم إجمالا بثبوت طرق و أصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار تلك الطرق، في مقام الجواب عن الشيخ محمد تقي صاحب «الحاشية على المعالم» حيث ذهب إلى انّ الأحكام الواقعيّة انّما تكون بين الطرق.
و ثانيا بأنّ الأمر خلاف ذلك، ضرورة انّ القول بأنّ الأحكام الواقعية هي بعينها تكون مؤدّيات الطرق لا يخلو عن وجهين:
امّا تكون الأحكام الواقعيّة مقيّدة بإقامة الطرق عليها، و امّا ان لا يكون في الواقع حكم أصلا لكنه بقيام الأمارة يصير مجهولا و كلاهما ممنوعان، مضافا إلى عدم الدليل على الإثبات كما لا يخفى، امّا الأوّل فلامتناع تقيّد ما يكون في مرتبة بما يكون متأخرا عنها، بيان ذلك انّ الأحكام الظاهرية أي الطرق متأخرة عن الأحكام الواقعية بمرتبتين بل أزيد فلا يمكن ان تكون مأخوذة في الأحكام الواقعيّة تأمّل تعرف، و امّا الثاني فللزوم التصويب هذا، مضافا إلى انّ لسان الطرق بنفسها لسان يحكى عن الواقع، فيكشف عن ثبوت الأحكام الواقعية، و كذلك لسان أدلّة اعتبارها هو تنزيل مؤدّياتها منزلة الواقع، و انّ الواقع انّما يثبت و يتنجّز بقيامها عليه.
و الثاني من الوجهين الذين أجاب بهما الشيخ الأنصاري انحلال ذاك العلم الإجمالي الكبير بالعلم التفصيليّ و الشك البدوي. بيان ذلك هو انّه و ان علمنا إجمالا بثبوت تكاليف واقعيّة، لكنّه علمنا أيضا بثبوت طرق معتبرة مثبتة للتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة إجمالا، فنقطع باعتبار قيام الطرق على التحريم أو الوجوب بحرمة الواقعية الكذائيّة أو وجوبها، فينحلّ العلم الإجمالي المتعلّق بثبوت الأحكام الواقعيّة بهذا العلم المتعلّق بثبوت التحريم أو الوجوب