الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢١ - و أما البراءة النقليّة
فلا إشكال حينئذ في المشروط و المؤقت، و يسهل بذلك الأمر في غيرهما لو صعب على أحد، و لم تصدق كفاية الانتهاء إلى الاختيار في استحقاق العقوبة على ما كان فعلا مغفولا عنه و ليس بالاختيار، و لا يخفى أنه لا يكاد ينحل هذا الإشكال إلا بذلك، أو الالتزام بكون المشروط أو المؤقت مطلقا معلقا، لكنه قد اعتبر على نحو لا تتصف مقدماته الوجودية عقلا بالوجوب قبل الشرط أو الوقت غير التعلم، فيكون الإيجاب حاليّا، و إن كان الواجب استقباليا قد أخذ على نحو لا يكاد يتصف بالوجوب شرطه، و لا غير التعلم من مقدماته قبل شرطه أو وقته.
و امّا إذا كان عدم اطلاعه مستندا إلى نفسه بان كان متذكرا و لو في وقت من الأوقات، مطلقا سواء أ كان قبل حصول الشرط و حضور الوقت أم بعدهما، فانه حينئذ لا يكون معذورا في مخالفة الواقع و ان كان حين توجه الخطاب غافلا عنه.
فانّ غفلة الملتفت في زمان و لو قبل توجه الخطاب لا تكون مانعة عن استحقاق العقاب على ترك الواقع عند العقل خصوصا بعد ورود تلك الاخبار الدالّة على انّ الشرع لا يرضى بترك الأحكام و لو بترك تعلّمها فانّه يكون طريقا إلى تنجّزها و ان كانت حين العمل مغفولا عنها.
و إن لم يكن كذلك، بل كانت غفلة مثل هذا الشخص مانعة عن التنجّز و عذرا في المخالفة فلما ذا لا تكون مانعة في الواجب المطلق مع انّ عدم معقوليّة توجّه الخطاب و فعليّة التكليف بالنسبة إلى الغافل على السواء، و كذا بالنسبة إلى الجاهل المقصّر، مع انّ هذا المستشكل لم يلتزم بمعذورية الغافل في الواجب المطلق، و لا معذورية الجاهل المقصر.
و بالجملة تلك الاخبار و الآيات تكون حجّة و طريقا إلى انّه صدرت أحكام لا بدّ من امتثالها مطلقا، مطلقة كانت أو مشروطة، فتصير الأحكام بمعونة