الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٥ - و أما البراءة النقليّة
إن قلت: كيف يحكم بصحتها مع عدم الأمر بها؟ و كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها، حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها؟ كما هو ظاهر إطلاقاتهم، بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الإتمام و الإخفات و قد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا، ضرورة أنه لا تقصير هاهنا يوجب لا خفاء فيه، و لكن الانقلاب ممنوع بل باطل غير معقول كما بيّناه في حجيّة الأمارات فراجع.
و امّا ان كان مستند قول المفتي في مقام السؤال هو أصل البراءة من وجوب السورة مثلا، فالإفتاء بالصحّة مشكل بل ممنوع، و ذلك لأنّ البراءة تجري في مورد لم يكن حجة على الحكم، و المقام خلاف ذلك فانّ قول المفتي السابق بالوجوب انّما كان عن حجّة فلا يجوز للمفتي المسئول الإفتاء بالصحّة بمقتضى البراءة فانّ عمل السائل كان بنظره مخالفا للحجّة قطعا و مطابقته للواقع مشكوك، فلا وجه للحكم بالصحّة شرعا.
و كذلك القول إذا كان مستند القولين خبرين متعارضين متكافئين في جميع الجهات، و قلنا في مسألة تعارض الخبرين بالتخيير الشرعي بمعنى إناطة حجّية كل واحد منهما بالخصوص في حق المختار باختياره، و مقتضى ذلك حجيّته من حين اختيار لا قبله و على ذلك يكون الخبر الدال على جزئيّة السورة مثلا حجة للمفتي السابق باعتبار اختياره له، و غيره ليس بحجّة، و الخبر الدالّ على عدم الجزئيّة يكون حجة للمفتي اللاحق باعتبار اختياره له، فيكون عمل السائل مخالفا للحجّة بنظر المفتي اللاحق أيضا و مطابقته للواقع مشكوك فعلا، و قيام الحجة على عدم الجزئية لدى المفتي اللاحق لا يؤثر في ثبوت عدم الجزئيّة في زمان العمل، لأنّ حجّية أحد المتعارضين انّما تكون من حين اختياره لا قبله كما قلنا.
هذا كلّه في صورة مخالفة العمل لرأي المفتي السابق و موافقته لرأي