الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٦ - و أما البراءة النقليّة
استحقاق العقوبة، و بالجملة كيف يحكم بالصحّة بدون الأمر؟ و كيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة؟ لو لا الحكم شرعا بسقوطها و صحة ما أتى بها.
قلت: إنما حكم بالصحّة لأجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها، و إن كانت دون مصلحة الجهر و القصر، و إنما لم يؤمر بها لأجل أنه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل و الأتم.
اللاحق، و امّا العكس و هو صورة المطابقة مع رأي السابق و المخالفة مع رأي اللاحق فالحكم بالصحّة و عدمها مبنىّ على الإجزاء و عدمه مضافا إلى شيء زائد في المقام، و هو انّه هل يعتبر في الإجزاء على القول به الإتيان بالعمل بانيا على قيام الحجّة و هذا فرع العلم بها كما لا يخفى، أو يكفي صرف مطابقة العمل للحجة، فان قلنا بالإجزاء و كفاية المطابقة و لو اتفاقا، فلا شبهة في صحة عمل المقلّد في المقام و لا بد للمفتي من ان يفتي بها إذا كان رأيه ذلك و اما إذا لم نقل بالإجزاء، أو قلنا بالإجزاء و لكن لم نقل بكفاية المطابقة الاتفاقية فالحكم فيه الفساد و الإفتاء به، و وجهه ظاهر.
و لكن التحقيق هو الأول لظهور أدلّة الأصول بل و الأمارات في الاجزاء كما فصّلناه في مقامه، و ظهورها في الاجزاء انّما يكون بنحو الإطلاق بحيث يشمل صورة المطابقة الاتفاقيّة، فالحكم بالصحّة فيه قوي، فافهم و تأمّل.
هذا كله بالإضافة إلى العبادات، و امّا المعاملات فالامر فيها بالنسبة إلى الإجزاء كذلك، لأنّه يمكن ان يقع المعاملة على طبق الأمر الظاهري و الحجة، مثل ان يكون وقوع البيع بالفارسيّة على طبق فتوى المفتي الّذي يجب الرجوع إليه سببا و موجبا للملكيّة في حال الجهل بالواقع، مثل وقوعه على طبق الواقع في حال العلم بالواقع، هذا في مقام الثبوت، و اما في مقام الإثبات فمقتضى