الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٤ - و أما البراءة النقليّة
الإجهار أو الإخفات في موضع الآخر، فورد في الصحيح- و قد أفتى به المشهور- صحة الصلاة و تماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقا، و لو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها، لأن ما أتى بها و إن صحت و تمت إلا أنها ليست بمأمور بها.
امّا الأول فان تذكّر بعد العمل انّ للعمل أحكاما فشكّ في صحة عمله و انّه هل كان مطابقا للواقع أولا، فلا بدّ حينئذ ان يرجع إلى من يكون قوله حجّة في حقّه في زمان السؤال، و بعد استفتائه عمّن يكون قوله حجّة في حقّه في هذا الحال يأتي البحث الثاني في تكليف المفتي، و هو ان يلاحظ عمل المستفتي، فإن كان عمله مطابقا لرأيه و رأي من كان قوله حجّة في حقه في زمان العمل، فلا شبهة في صحة عمله ظاهرا، فلا بدّ له من الإفتاء بصحّته جزما، و ان كان عمله مخالفا لرأي أحدهما فلا يخلو امّا ان يكون مخالفا لرأي من كان قوله حجّة في حقّه في زمان العمل و موافقا لرأيه، مثلا إذا صلّى المقلد بلا سورة، و كان رأي المجتهد الّذي وجب عليه ان يقلّده حين العمل وجوب السورة و رأي المجتهد الّذي يستفتي عنه حين السؤال عدم وجوبها، و امّا ان يكون بالعكس، و على الأول فإن كان مستند رأي المفتي القطع أو الدليل القاطع الّذي لم يكن عنده معارض بحيث يقطع بخطاء المفتي السابق فلا شبهة في انّه يجب عليه ان يفتي بصحة عمل المقلد، فانّه يرى عمله مطابقا للواقع، و ان كان مخالفا لرأي من كان يقلده حين العمل، فانّ مخالفة العمل للطريق مع موافقته للواقع و إدراك مصلحته لا يضرّ شيئا.
اللَّهم إلّا ان يقال انّ الأحكام الواقعيّة تنقلب عمّا هي عليها من المصالح إلى ما أدّت إليه الطريق، و من جملته رأي المجتهد بالنسبة إلى المقلّد فعلى هذا لم يأت المقلد بما هو وظيفته حتى في نظر المجتهد الّذي استفتى منه، و هذا واضح