الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٧ - و أما العقل
بين الإناءين و قامت البينة على أن هذا إناؤه، فلا ينبغي الشك في أنه كما إذا علم أنه إناؤه في عدم لزوم الاجتناب إلا عن خصوصه دون الآخر، و لو لا ذلك لما كان يجدي القول بأن قضية اعتبار الأمارات هو كون المؤديات أحكاما شرعية فعلية، ضرورة أنها تكون كذلك بسبب حادث، و هو كونها مؤديات الأمارات الشرعية.
بل يكون بين المتعلقين تفاوت، فان كان بنحو البينونة كما إذا علمنا إجمالا بغصبية غنم مردّد بين قطيعة ثم علمنا أو قامت الأمارة على موطوئية غنم خاص معيّن بينها و احتملنا انطباق عنوان الغصب و الموطوئية على هذا الفرد المعيّن، فالانحلال في مثلها لا يخلو عن إشكال، و ذلك لعدم التمانع بين العنوانين في اجتماع الحكمين المعلومين بالإجمال و التفصيل، و توهم عدم جواز اجتماع الحكمين في فرد معيّن مدفوع بأنه يكفي في جواز الاجتماع تعدّد العنوانين، كما برهن في مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي، نعم لو كان مرجع متعلق العلمين شيئا واحدا و ان كان المتعلقان مختلفين فالقول بالانحلال قويّ مثلا إذا علم إجمالا بملاقاة أحد الماءين مع الدم، ثمّ قامت الأمارة على ملاقاة أحدهما المعيّن مع البول فانّ العلم الإجمالي ينحلّ بما قامت عليه الأمارة و الشكّ البدوي في غيره، و ذلك لأنّ متعلّق العلمين بالاخرة هو تنجّس الماء و ان كان أحد العلمين متعلّقا بسبب مباين لمتعلق الآخر، و بالجملة ان كان متعلّق العلمين واحدا أو يرجع إلى جامع واحد لا يقبل التعدد كالنجاسة في المثال فالانحلال في مثله قويّ بلا إشكال، و امّا إذا لم يكن كذلك بان كان متعلق العلمين متعدّدا، أو كان واحدا و لكنه قابل للتعدّد و التكرّر كعنوان الحرمة مثلا ضرورة انّه ربما يكون شيء واحد حراما من جهات مثل ان يكون معنونا بعنوان الغصب و الميتة و النجاسة و غيرها من العناوين المحرّمة، فالقول بالانحلال في مثل ذلك لا يخلو عن تأمّل و إشكال.
و ثالثة يكون متعلق العلمين من قبيل العامّين من وجه أو عام و خاص