الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧١ - الأول
لا يقال: الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلا كفقد بعضها، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان، كذلك لا ينبغي الإشكال في لزوم رعايته مع الاضطرار، فيجب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه خروجا عن الترخيص الفعلي في شرب أحدهما تخييرا مع انه ربما يصادف الخمر الواقع بينهما، و هذا يدلّ على عدم تنجّز الواقع رأسا و ان كان مصادفا مع الطرف الّذي لم يكن مختار المكلّف في مقام الشرب، و على هذا فيجوز ارتكاب كلا المائعين تدريجا، و ذلك كلّه من غير فرق بين ان يكون الاضطرار سابقا على العلم أو معه أو بعده.
ان قلت: ما الفرق بين هذا المقام و بين ما إذا فقد أحد المائعين بعد العلم بخمرية أحدهما، مع انّ الحكم هناك لزوم الاجتناب عن الآخر الموجود باعتبار لزوم الخروج عن عهدة ما تنجّز من الحكم قبل الفقدان؟
قلت: الفرق بين المقامين هو انّ عدم الفقدان ليس من قيود التكليف و حدوده حتى يقال بأنّ انتفاء القيد يوجب انتفاء الحكم بل انّما يكون الحكم متعلّقا بنحو الإطلاق إذا اشتغلت الذمّة به كذلك كان قضيّة الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك، و هذا بخلاف المقام فانّ عدم طرق الاضطرار يكون من حدود التكليف نظير ساير القيود، و على هذا يكون الحكم من أول الأمر مشكوكا في ظرف طروّ الاضطرار رأسا لاحتمال كون متعلّقه هو المضطرّ إليه أو المختار أوّلا.
هذا كلّه ما ذهب إليه المصنّف (قدس سره)، و لكن الشيخ الأنصاري (قدس سره) فصّل بين ان يكون الاضطرار مسبوقا بالعلم فقال بلزوم الاجتناب عن الباقي و بين ان لا يكون كذلك بان كان مقدما على العلم أو مقارنا معه فقال بعدم لزوم الاجتناب.
و الوجه في هذه التفرقة هو انّ وجه عدم لزوم الاجتناب في الفرض الثاني