الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٢ - الأول
عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه.
فإنه يقال: حيث أن فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به و قيوده، كان التكليف المتعلق به مطلقا، فإذا اشتغلت الذّمّة به، كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك، و هذا بخلاف الاضطرار إلى تركه، فإنه من حدود التكليف به هو ما ذكرناه آنفا من مانعية الاضطرار عن حصول العلم بفعلية التكليف الّذي يكون ملاكا لحكم العقل بلزوم الاحتياط، و امّا وجه لزوم الاجتناب عن الباقي في الفرض الأوّل هو انّ مقتضى الجمع بين الترخيص في بعض الأطراف و بين وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي الّذي صار منجّزا بالعلم السابق على عروض الاضطرار هو لزوم الاجتناب عن الباقي.
و لا يخفى انّ هذا الوجه بظاهره مخدوش فانّ الاضطرار السابق على العلم كما يكون مانعا عن تنجز الحكم الواقعي باعتبار احتمال كون متعلّقه هو المضطرّ إليه و لا يحصّل لنا علما حتى يكون موجبا للتنجّز، كذلك يكون مانعا عن بقاء تنجّزه إذا كان مسبوقا بالعلم، و ذلك لعدم بقاء العلم الّذي يكون موجبا للتنجّز بعروض الاضطرار و احتمال التصادف.
و لكن يمكن التوجيه بما أفاده السيّد الأستاذ من انّ الحكم الواقعي المفروض تنجّزه بالعلم السابق على عروض الاضطرار مردّد بين ان يكون متعلقها بهذا الفرد القصير عمره و بين ان يكون متعلّقا بالفرد الّذي يكون عمره طويلا، فان كان بحسب الواقع متعلقا بالفرد القصير يكون تنجزه إلى هذا الحدّ، و ان كان متعلقا بالفرد الطويل يكون تنجزه للتالي، فكلّ من الفردين بقصر أحدهما و طول الآخر يكون طرفا للعلم الإجمالي الّذي يكون منجّزا للحكم المردّد، و خروج هذا الفرد ببعض أزمنة وجوده عن متعلّق الحكم لا يوجب خروجه عنه مطلقا بجميع أزمنة وجوده حتى يكون الحكم باعتبار احتمال