الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٧ - الأول
مطلق المخالفة و العقوبة بنفسها، و بمجرد الظن به بدون دليل على اعتباره لا يتنجز به، كي يكون مخالفته عصيانه.
إلا أن يقال: إن العقل و إن لم يستقل بتنجزه بمجرده، بحيث يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفته، إلا أنه لا يستقل أيضا بعدم استحقاقها معه، فيحتمل العقوبة حينئذ على المخالفة، و دعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبة جدا، لا سيما إذا كان هو العقوبة الأخروية، كما لا يخفى.
و أما المفسدة فلأنها و إن كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه، إلا أنها ليست بضرر على كل حال، ضرورة أن كل ما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله، بل ربما يوجب حزازة و منقصة في و ثالثا بمنع الكبرى، و ذلك لأنّ حكم العقل بدفع الضرر المظنون يكون باعتبار كونه مدركا لا باعتبار كون عقلا، فانّ دفع الضرر المظنون بل المحتمل يكون من فطريّات الحيوان كما نشاهد في الخارج من الحيوانات، فحكمه بهذا الاعتبار لا يكون كاشفا عن الحجيّة، فانّ لزوم التحرز عن الوقوع في الضرر عند العقل انّما يكون من باب الاحتياط في عدم الوقوع في الضرر، و ليس في مخالفة حكم العقل في المقام شيء سوى الوقوع في الضرر المترتب على الفعل الكذائي ان كان بحسب الواقع موجودا، و ترتبه عليه ليس من آثار حكم العقل، بل يكون من آثار الفعل من دون مدخلية حكم العقل فافهم.
أقول: يمكن ان يقال: انّ العقل حاكم بصحة احتجاج المولى على عبده بصحة الحكم الصادر عنه و صحّة مؤاخذته في صورة مخالفته، كما يصحّ من العبد الاعتذار بالظنّ عند العقل، و من حكمه بذلك يستكشف الحجيّة، و لكن هذا وجه آخر للاستدلال على حجية الظن و هو غير حكم العقل بوجوب دفع الضرر المظنون ..