الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٦ - الأول
و أما الكبرى، فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون، و لو لم نقل بالتحسين و التقبيح، لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما، بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون بل المحتمل بما هو كذلك و لو لم يستقل بالتحسين و التقبيح، مثل الالتزام بفعل ما استقل بحسنه، إذا قيل باستقلاله، و لذا أطبق العقلاء عليه، مع خلافهم في استقلاله بالتحسين و التقبيح، فتدبر جيدا.
و الصواب في الجواب: هو منع الصغرى، أما العقوبة فلضرورة عدم الملازمة بين الظن بالتكليف و الظن بالعقوبة على مخالفته، لعدم الملازمة بينه و العقوبة على مخالفته، و إنما الملازمة بين خصوص معصيته و استحقاق العقوبة عليها، لا بين و ارتكاب الثاني، فيجب عليه بحكم العقل العمل على طبق مظنونه، لاستقلاله بوجوب دفع الضرر المظنون الّذي يكون من مصاديقه، و هذا الحكم منه ليس مقيّدا باستقلاله بالتحسين و التقبيح، فانّه مستقلّ في حكمه بدفع الضرر المظنون بما هو هو، و ان لم يكن مستقلا بالتحسين و التقبيح، لأنّ العقلاء مطبقون على ذلك مع خلافهم في الاستقلال بهما، هذا مضافا إلى حكمه بالتحرز عن الوقوع في المفسدة المظنونة، و من تفويت المصلحة كذلك، لكن هذا الحكم منه في المقام انّما يأتي بناء على انّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد، و امّا إذا قلنا بما يقوله الأشعري فلا.
و يرد على هذا الوجه أوّلا بمنع الملازمة بين الظنّ بالحكم و الظنّ بالعقوبة لمكان احتمال العفو عنه و لو مع القطع به.
و ثانيا بعدم الملازمة بين مطلق المخالفة و نفس العقوبة، بل انّما تكون الملازمة بين المخالفة التي تكون عصيانا و بين استحقاق العقوبة، و كون مخالفة الحكم المظنون عصيانا متفرع على تنجّزه بالظنّ، و تنجزه به فرع اعتباره، و اعتباره محلّ الكلام.