الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨ - الأمر السابع
و بالجملة: قضية صحة المؤاخذة على مخالفته، مع القطع به بين أطراف محصورة و عدم صحتها مع عدم حصرها، أو مع الإذن في الاقتحام فيها، هو كون القطع الإجمالي مقتضيا للتنجز لا علة تامة.
و أما احتمال أنه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعية، و بنحو يمكن ان يأذن المولى في ترك جميع المحتملات و الأطراف بلا محذور تناقض أصلا، و ذلك لعدم انكشاف التكليف تمام الانكشاف، باعتبار تردده بين الأطراف و المحتملات، فلا مانع من جعل حكم ظاهريّ من الإباحة و غيرها باعتبار جهل المكلّف، و محذور المناقضة مع المقطوع الإجمالي انّما هو محذور المناقضة بين الحكم الظاهري و الواقعي في الشبهة غير المحصورة بل الشبهة البدويّة، و سيأتي إن شاء اللّه في بحث الظنّ الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، و انّه لا منافاة بينهما أصلا، و ان أغمضنا عن ذلك يكون احتمال المناقضة كالقطع بثبوتها في الاستحالة كما لا يخفى، فتأمّل تعرف.
و لكن التحقيق على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ هو انّ العلم بالتكليف و ان كان إجمالا منجز له بنحو العلّية التامّة مطلقا، حتى بالإضافة إلى بعض الأطراف، بمعنى انّه إذا علم المكلّف بوجوب شيء أو حرمته و لو إجمالا يستقلّ العلم بوجوب الإتيان بجميع الأطراف لتحصيل مطلوب المولى، بحيث يحكم بصحّة المؤاخذة في صورة المخالفة و لو كانت في بعض الأطراف فيما إذا صادف ذاك البعض الواقع، و لا يمكن الاذن في الاقتحام فيها و الترخيص في الترك و لو بالنسبة إلى بعض الأطراف للزوم التناقض بنظر القاطع، لأنّ المكلّف إذا علم بأنّ للمولى مطلوبا يطلبه طلبا حتميا و بعث إليه بعثا فعليا، أو مبغوضا يزجر عنه كذلك، بحيث لا يرضى بترك الأول و فعل الثاني حتى في حال التردّد و الاشتباه الحاصل من قبل المكلّف بواسطة جهله على المفروض، فترخيص المولى و اذنه