الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٢ - فصل هل قضية المقدمات على تقدير سلامتها هي حجية الظن بالواقع، أو بالطريق، أو بهما؟ أقوال
إجمالا بسبب العلم به، أو بقيام أمارة معتبرة عليه في بعض أطرافه، بناء على عدم جريانه بذلك.
و ثانيا: لو سلم أنّ قضيته لزوم التنزّل إلى الظن، فتوهّم أن الوظيفة حينئذ هو خصوص الظن بالطريق فاسد قطعا، و ذلك لعدم كونه أقرب إلى العلم و إصابة الواقع من الظن، بكونه مؤدى طريق معتبر من دون الظن بحجية طريق أصلا، و من الظن بالواقع، كما لا يخفى.
لا يقال: إنما لا يكون أقرب من الظن بالواقع، إذا لم يصرف التكليف الفعلي عنه إلى مؤدّيات الطرق و لو بنحو التقييد، فإن الالتزام به بعيد، إذ الصرف لو لم يكن تصويبا محالا، فلا أقلّ من كونه مجمعا على بطلانه، ضرورة أنّ القطع بالواقع يجدي في الإجزاء بما هو واقع، لا بما هو مؤدى طريق القطع، كما عرفت.
مضافا إلى انّه لا منشأ لتوهم حكم الشرع بالتفريغ و حصوله في العمل على طبق الطرق لا الواقع إلّا بنصبه شرعا و هو موجود بالإضافة إلى الواقع أيضا، و ذلك لأنّ نصب الشّارع كما يستلزم حكمه بالتفريغ كذلك يستلزم تكليفه بالواقع جزما.
و استدل على الثاني باختصاص المقدمات بالفروع و عدم جريانها في الأصول.
و هذا الاستدلال أيضا مدفوع بأنّ جريانها في الفروع موجب لكفاية الظنّ بالطريق، و ذلك لما ستعرف قريبا من انّ العقل يحكم بتحصيل الأمن عن العقوبة المترتبة على مخالفة الأحكام الواقعيّة، و هو يحصل على تقدير جريان المقدّمات في الفرع بالظنّ بالطريق، كما يحصل بالظنّ بالواقع، من غير تفاوت بين الظنّين عنده في تحصيل الأمن، كما يحصل الأمن عنده بالقطع بكلّ منهما في صورة الانفتاح.