الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٥ - فصل مما قيل باعتباره بالخصوص الشهرة في الفتوى،
بنائهم على حجيته، بل على حجية كل أمارة مفيدة للظن أو الاطمئنان، لكن دون إثبات ذلك خرط القتاد.
إذا كان الشك في وجه الصدور حتى يكون منفيّا بها كما لا يخفى، فافهم [١].
و على هذا فالمقبولة بمعونة ترك الاستفصال تدلّ على حجيّة الشهرة في الفتوى، كما تدلّ بالمناط على حجيّتها في الرواية فيما إذا كان التحير في أصل الصدور، و معنى حجيّتها في الرواية هو إثبات صدورها و ترتيب الآثار للألفاظ الصادرة عن الإمام (عليه السلام) على المحكيات، و عليه فان فرض الشك في وجه الصدور فلا بدّ من علاجه بأمر خارج، مثل عمل الأصحاب على طبقها، أو بأصالة عدم صدورها عن تقيّة، و هذا الأصل من الأصول العقلائيّة المتبعة.
ثم اعلم انّ مقتضى الرواية المذكورة هو الحجّية مطلقا، سواء أ كان على طبق المشهور رواية أم لا، و سواء أ كان تعارض في البين أم لا، و سواء أ كان بنحو الانطباق أو الاستناد، و ذلك كلّه لمكان التعليل بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه، فانّ المستفاد منه ان تمام المناط و الملاك و العليّة لعدم الريب هو فتوى المشهور على حكم، من دون مدخليّة شيء ممّا ذكر في ذلك، من وجود الخبر على طبقه، فانّ الخبر إذا صادف المشهور انّما يصير باعتبار فتوى المشهور ممّا لا ريب فيه، و لا يكون للخبر دخل في ذلك، بل لا يمكن لتأخره عنه نحو تأخّر المعلول عن علّته، و من وجود المعارض فانّه لا مدخليّة له في ذلك، و بالجملة الحكم المشهور بما هو هو و انّه مشهور يكون ممّا لا ريب فيه، و يدلّ عليه أيضا قوله (عليه السلام) في ذيل الحديث: «انّما الأمور ثلاثة امر بيّن رشده فيتّبع، و امر بيّن غيّه فيجتنب،
[١] و لعلّ وجهه انّه يمكن ان يقال: انّ المقصود من الشهرة في المقبولة هو الشهرة في الرواية، و انّها تكون موجبة لعدم الريب في أصل الصدور، و امّا الريب في وجه الصدور فهو منفي بالأصل.
منه طاب ثراه.