الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٤ - ثانيها
جرت عليه السيرة المستمرة في مقام الإطاعة و المعصية، و في استحقاق العقوبة بالمخالفة، و عدم استحقاقها مع الموافقة، و لو في صورة المخالفة عن الواقع، يكون عقلا في الشرع متّبعا ما لم ينهض دليل على المنع عن اتباعه في الشرعيات، فافهم و تأمل.
فالمتيقّن أو المنصرف إليه هو خصوص الظن الّذي لم يقم على اعتباره حجّة، و المقام قام على اعتباره حجة.
و ان أغمضنا عن ذلك كلّه فنقول: لا يجوز الردع بها إلّا على وجه دائر، لأنّ رادعيتها عن العمل بالخبر تتوقف على عدم تخصيصها بالسيرة، و عدم تخصيصها بالسيرة يتوقف على الردع عنها بها، فرادعيتها تتوقف على رادعيتها، و توقف الشيء على نفسه محال.
ان قلت: هذا الإشكال أيضا يتوجه على حجيّة السيرة، لأنّها متوقفة على عدم مردوعيّتها بالآيات و إلا لا تكون حجة، و عدم مردوعيتها بالآيات متوقف على حجّيتها، و هذا هو الدور المحال.
قلت: نعم و لكنّه يكفي في حجيّة السيرة عدم العلم بالردع، و العمومات مع توقف دلالتها على عدم التخصيص لا توجب العلم بالردع.
و هذا الجواب غير سديد كما أفاد السيّد الأستاذ، لأنّه بعينه يأتي في طرف العمومات، و ذلك لأنه قلنا بكفاية عدم العلم بالتخصيص في الردع، و حجيّة العام في العموم لا يتوقف على العلم بعدم التخصيص، و لا يتوقف على عدمه واقعا، بل تكفي في حجيّته عدم العلم بالتخصيص فالعمومات الناهية تكون رادعة عن السيرة، لأنّ الرادع ليس منحصرا في الحجج القطعيّة، بل يعمّ كل حجّة، و الشاهد على ذلك انّ العقل يتوقف عن الحكم بحجيّة الخبر مع قيام حجّة من المولى على النهي عن العمل بالخبر، سواء أ كانت الحجة الكذائية من العمومات