الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٦ - الأمر الثالث
فتلخص بما ذكرنا: أن الإجماع المنقول بخبر الواحد من جهة حكايته رأي الإمام (عليه السلام) بالتضمن أو الالتزام، كخبر الواحد في الاعتبار إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه (عليه السلام) و ما نقله من الأقوال، بنحو الجملة و الإجمال، و تعمّه أدلة اعتباره، و ينقسم بأقسامه، و يشاركه في أحكامه، و إلا لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية.
الأئمة الماضين (عليهم السلام) فحدس رأيهم من اتفاقهم يكون نظير حدس العدالة من حسن الظاهر فتشمله أدلّة الحجيّة، فافهم هذا كلّه فيما إذا كان الحال معلوما، و امّا إذا كان الحال مشتبها، بمعنى عدم معلوميّة طريق استكشاف الناقل للإجماع رأي الإمام عندنا فليس بحجّة فيما إذا لم يتطرّق احتمال كون منشأ الحدس اتفاق أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، كما إذا كانت المسألة الّتي ادّعى عليها الإجماع من الفروع الّتي استخرجت من الأصول و الناقل للإجماع كان من المتأخرين لعدم شمول الأدلّة لمثل ذلك، و امّا إذا تطرّق الاحتمال المذكور كما إذا كانت المسألة من الأصول المعنونة في كتب الأصحاب و كان الناقل من المتقدمين، فنقل الإجماع يكون حجّة بلا ريب، لشمول أدلّة حجيّة الخبر لمثله.
هذا، و لكن التحقيق هو التفصيل بين ان يكون طريق الاستكشاف عند الناقل منحصرا في الاتفاق مع كونه كاشفا عن رأي الإمام بأحد الوجوه الثلاثة، من دون تطرّق احتمال كون الحدس من اتّفاق أصحاب الأئمّة (عليهم السلام)، فنقول: انّه ليس بحجّة لما ذكرنا من عدم شمول الأدلّة لمثل ذلك، و بين ان لا يكون كذلك بان لا يكون الطريق منحصرا في الاتفاق، بل أعمّ من ذلك و من الاخبار الصادرة عن الأئمّة الماضين (عليهم السلام)، و كان الناقل مخبرا عن الحكم المستكشف بطريق القطع من الاخبار بلفظ الإجماع لنكتة كما ذكرناه في المقدّمة الأخيرة، أو كان الطريق منحصرا مع تطرّق احتمال كون الحدس من