الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٠ - فصل إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته،
- تعيينا أو تخييرا- حيث كان واجدا لما هو المناط للطريقية من احتمال الإصابة مع اجتماع سائر الشرائط، صار حجة في هذه الصورة بأدلة الترجيح تعيينا، أو التخيير تخييرا، و أين ذلك مما إذا لم يكن المطلوب إلا الأخذ بخصوص ما صدر واقعا؟ و هو حاصل، و الأخذ بخصوص أحدهما ربما لا يكون إليه بموصل.
نعم، لو كان التخيير بين الخبرين لأجل إبدائهما احتمال الوجوب و الحرمة، و إحداثهما الترديد بينهما، لكان القياس في محلّه، لدلالة الدليل على التخيير بينهما على التخيير هاهنا، فتأمل جيّدا.
مضافا إلى انّ حديث «كل شيء مطلق» و أمثاله انّما يكون مفاده الإباحة من حيث احتمال التحريم، فيبقى طرف الوجوب على حاله، فلا يكون دليلا على إباحة ما علم بوجوبه و تحريمه إجمالا، بمعنى جواز الفعل و الترك فيه.
هذا مع عدم شموله لمثل المورد، فانّه انّما يدلّ على إباحة المشكوك من حيث انّه مشكوك، و المقام ليس كذلك فانه معلوم الحكم و لو إجمالا، مضافا إلى انّ شموله لمثل المقام بعد حكم العقل بالتخيير لغو لعدم الفائدة في شموله لمثله فافهم.
إذا عرفت انّ ملاك حكم العقل بالتخيير هو عدم إمكان الموافقة القطعيّة و إمكان موافقة الاحتماليّة مع عدم ترجيح في البين.
فلا وجه لاختصاص النزاع بالواجب التوصلي، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري (قدس سره)، باعتبار إمكان المخالفة القطعيّة فيما إذا كان الواجب تعبديّا، فانّه يمكن الإتيان بالفعل بغير قصد التقرب اختيارا، أو من جهة عدم تمشّي نيّة القربة حينئذ من المكلّف لاحتمال حرمته واقعا بناء على اعتبار حصولها جزما و عدم كفايتها احتمالا و رجاء، فيتحقق المخالفة القطعيّة فانّه على فرض وجوبه لم يأت بالواجب على ما هو عليه من اشتراط قصد القربة، و على فرض