الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٣ - ثانيها
تخصيصها بها، و هو يتوقف على عدم الردع بها عنها.
فإنه يقال: إنما يكفي في حجيته بها عدم ثبوت الردع عنها، لعدم نهوض ما يصلح لردعها، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك، كما لا يخفى، ضرورة أن ما انّما تكون في مقام الردّ على اليهود و النصارى و أمثالهم، فالنهي الوارد فيها ليس نهيا تعبديّا فانّهم ما كانوا مسلمين حتى يتوجّه الأمر و النهي التعبدي إليهم، بل انّما يكون إرشادا إلى ما يمكن وقوعه في طريق الاحتجاج عليهم، من حكم عقولهم بقبح الالتزام و الاعتقاد و العمل بما لا تقوم عليه الحجّة، و ردعهم عن عبادة الأصنام، فالمنهي عنه في تلك الآيات عبارة عمّا لم تقم عليه الحجة عقلا، بل الحجة قامت على خلافه، فلا تشمل المقام، فانّ الاتكاء على خبر الواحد الموثق و العمل على طبقه ليس ممّا لم تقم عليه الحجّة، فهو خارج عن موضوع الآيات الناهية تخصصا.
و يمكن ان يجاب أيضا بأنّ العمل بظواهر تلك الآيات يوجب طرح جلّ الأحكام لمكان قلّة المعلومات كما هو واضح، فهذه الآيات من المجملات، فلا تصلح للردع.
مضافا إلى انّ هذه الآيات الكريمة كانت بمرأى المسلمين و مسمعهم، و مع ذلك كانوا عاملين بخبر الواحد الموثق، و ما ارتدعوا بها عن سيرتهم، فان كان عملهم و اتّكاؤهم بخبر الواحد فاسدا كان على حافظ الشرع ردعهم عن ذلك، و حيث لم يردع فيكشف عن عدم دلالة الآيات على الردع، و امّا الاخبار الناهية عن العمل بخبر الواحد فلا تصلح للمنع لأنّ بعضها لا يدلّ على المطلوب كالآيات، و بعضها الآخر آحاد تنفي حجّيتها بنفسها، هذا على ما أفاده السيّد الأستاذ، و امّا الجواب على ما أفاده المصنّف (قدس سره) فهو انّ الآيات تكون إرشادا إلى عدم كفاية الظنّ في أصول الدين، و لو سلّمنا شمولها للفروع أيضا