الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٠ - فصل
يكن أحدهما معلوم الأهمية أو محتملها في الجملة، حسبما فصلناه في مسألة الضد، و إلا فالتعيين، و فيما لم يكن من باب التزاحم هو لزوم الأخذ بما دل على الحكم الإلزامي، لو لم يكن في الآخر مقتضيا لغير الإلزامي، و إلا فلا بأس بأخذه و العمل عليه، لما أشرنا إليه من وجهه آنفا، فافهم.
هذا هو قضية القاعدة في تعارض الأمارات، لا الجمع بينها بالتصرف في أحد الخطاء كما لا يخفى، و العلم الإجمالي انّما يكون متعلقا بما هو خارج عن تحت أدلّة الحجيّة، و هو عنوان أحدهما، و على هذا يجب الأخذ بكلّ واحد منهما و العمل على طبقهما.
أقول: ما ذكرنا من التفصيل انّما يتأتّى فيما إذا كان دليل الحجيّة هو الاخبار و الآيات، و امّا بناء على كونه بناء العقلاء و السيرة فلا، ضرورة عدم بنائهم و سيرتهم على العمل بالمتعارضين، كما لا يبعد دعوى القطع بذلك، و لا أقلّ من الشك في ذلك، فعلى هذا ليس المتعارضان بحجة رأسا حتى نتكلّم فيهما، و ذلك مطلقا سواء أ كانت الحجيّة من باب الطريقيّة أم من باب الموضوعية.
و بالجملة لمّا كان الدليل على حجيّة الأمارات منحصرا في طريقة العقلاء، و الاخبار الواردة في مقام حجيّتها لا تكون في مقام تأسيس الحجّية بل انّما صدرت في مقام إمضاء بناء العقلاء، فليس في مقام أصل يتمسك به في إثبات المطلوب، بل لا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء و طريقتهم في العمل على طبق الأمارات، و معلوم انّ بنائهم لا يكون على العمل بالمتعارضين مطلقا فيما لا يكون مرجّح في البين و لم يحتجّوا بهما إلّا في بعض الصور، مثل ما إذا كان كل واحد منهما مؤديا إلى التكليف و كان كل واحد من التكليفين مقدورا في الامتثال.
و القسم الثالث ما كان منشأ التعارض عدم إمكان اجتماعهما في مقام الامتثال لعدم قدرة المكلّف على الأخذ بهما، و الحكم فيه هو امتناع حجيّتهما معا