الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣٩ - الثالث عشر إنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل العام،
دخوله على حدة في موضوعه، و انقطاع الاستمرار بالخاص الدالّ على ثبوت الحكم له في الزمان السابق، من دون دلالته على ثبوته في الزمان اللاحق، فلا مجال إلا لاستصحابه.
نعم لو كان الخاصّ غير قاطع لحكمه، كما إذا كان مخصصا له من الأول، لما ضرّ به في غير مورد دلالته، فيكون أول زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته، و لا بالخاص لأنّ إثبات حكم الخاصّ في مورده انّما يكون إثباتا لموضوع آخر مع انّه يعتبر في جريانه اتحاد الموضوع فلا بدّ من الرجوع إلى سائر الأصول و ان كان مفادهما على العكس فالمرجع هو العام اقتصارا في تخصيصه بمقدار دلالة الخاصّ، و مع قطع النّظر عن العام فالمرجع استصحاب حكم الخاصّ لاتحاد الموضوع في الفرض.
هذا كلّه ما أفاد المصنّف (قدس سره)، و لكنّ التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ مد ظلّه هو انّه في المقام لا بدّ من التمسك بعموم العام و لا مجال للتمسّك باستصحاب حكم الخاصّ مطلقا، سواء أ كان مفاد العام، بملاحظة الزمان بالإضافة إلى كلّ فرد، هو استمرار حكمه لموضوعه و كونه مقيدا بالدوام، أم كان كل يوم من الأيام فردا لموضوع العام، أم لم يكن على النحو الأول و لا الثاني، بل كان مفاده هو الأمر بإيجاد الطبيعة و كان الزمان ملحوظا لظرف وجودها، و ذلك أيضا سواء أ كان المطلوب منها وجودها في الخارج و لو بفرد منها أم كان مطلوبيتها مطلقا بمعنى مطلوبية كثرة وجودها بقدر الإمكان بحسب الزمان، و ذلك لأنّ ورود العام لا يخلو من تلك الأقسام، فانه امّا يكون مقيّدا بالدوام مثل ما إذا قال المولى لعبده: أكرم العلماء دائما، أو يكون مقيّدا بكل يوم مثل ما إذا قال له: أكرم العلماء كل يوم، أو لا يكون مقيّدا أصلا كما إذا قال له: أكرم العلماء، فإذا ورد دليل خاص على عدم إكرام زيد العالم في يوم الجمعة مثلا لا بدّ من العمل بالخاص