الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢ - الأمر الأوّل
و لا يخفى أن ذلك لا يكون بجعل جاعل، لعدم جعل تأليفي حقيقة بين و موضوعيّته لاستحقاق العقوبة و ان لم تكن مخالفته موصلة إلى ترك الواقع كما إذا أخطأ الواقع، و الكلام فيه موكول إلى البحث في التجرّي، فان قلنا هناك باستحقاق العقوبة على التجرّي قلنا في المقام باستحقاق العقوبة على نفس مخالفة القطع بما هي هي، و ان لم نقل هناك به قلنا في المقام بأنّ الاستحقاق مترتب على ترك الواقع بما هو هو.
و إذا عرفت انّ القطع بحكم العقل منجّز، للتكليف الفعلي فيما أصاب الواقع، و عذر للمكلّف فيما أخطأ عن الواقع، ظهر لك انّ القاطع إذا خالف قطعه و لم يعمل به يستحقّ العقوبة و يصحّ عقابه على مخالفته مطلقا سواء أصاب أم أخطأ على القول بأنّ المتجري يستحق العقوبة، أو في صورة الإصابة كما هو الحق.
و انّه إذا عمل على طبق قطعه و صادف الواقع كان مثابا، و في صورة الخطاء كان معذورا إذا كان خطؤه عن قصور لا عن تقصير بأن لا يكون منشأ قطعه أسباب و مقدّمات منهيّة كالقطع الحاصل من القياس، فانّه و ان لم يكن للقاطع مخالفة قطعه ذلك، و لا يصحّ للمولى زجره عن العمل بقطعه، إلّا انّه يصحّ للمولى مؤاخذة عبده على فوت الواقع بسبب قطعه، فانّه على المفروض ممنوع عن الاقتحام فيما يكون معرضا للخطإ و مؤدّيا إليه نوعا، و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، كمن أسقط نفسه بالاختيار عن شاهق، فلا بدّ من النّظر في الأدلّة و الأمارات التي جعلت مقياسا للأحكام و إحرازها، و هي الّتي تؤدّي نوعا إلى الواقع، بحيث يكون خطائه عن الواقع نادرا، و هذا بخلاف منجزيته فيما أصاب، فانّه و ان حصل من المقدمات المنهيّة لكن بعد حصوله لا يصحّ للقاطع مخالفته فانّه حجّة عليه و يصحّ للمولى الاحتجاج عليه به بأنه لم خالفت الواقع مع انكشافه عندك؟ و ليس للعبد الاعتذار بأنك زجرتني عن الاقتحام فيما يؤدّي نوعا إلى الخلاف و الخطاء.
(١) (قوله: و لا يخفى انّ ذلك لا يكون بجعل جاعل ... إلخ.) اعلم انّه إذا عرفت بأنّ القطع بنفس ذاته كاشف عن الواقع تمام الانكشاف،