الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٨ - الأول
الفعل، بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا، كما لا يخفى.
و أما تفويت المصلحة، فلا شبهة في أنه ليس فيه مضرة، بل ربما يكون في استيفائها المضرة، كما في الإحسان بالمال.
هذا مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد في المأمور به و المنهي عنه، بل إنما هي تابعة لمصالح فيها، كما حققناه في بعض فوائدنا.
و بالجملة: ليست المفسدة و لا المنفعة الفائتة اللتان في الأفعال و أنيط بهما و بالجملة ان كان المراد من هذا الوجه انّ العقل مستقلّ بوجوب اتباع الظنّ فيما إذا تعلّق بالحكم، بمعنى انّ الظنّ في نظر العقل بمنزلة القطع في وجوب اتباعه و كونه منجزا فيما إذا صادف الواقع، و عذرا فيما لم يكن كذلك، فهو و ان كان مستتبعا للحجية، إلّا انّ حكمه بذلك و استقلاله مطلقا محل الكلام، فانّ استقلاله بذلك منوط بمقدّمات يعبّر عنها بمقدّمات الانسداد، فيرجع إلى الوجه الرابع الّذي هو المسمّى بدليل الانسداد، و هو لا يحتاج إلى توسيط الظن بالضرر كما لا يخفى.
و ان كان المراد منه استقلال العقل بوجوب دفع الضرر المظنون بعنوان انّه مظنون الضرر كما هو الظاهر من تركيب القياس المؤلّف من الصغرى الوجدانيّة و الكبرى البرهانيّة لإثبات هذا الوجه، فيرد عليه، مضافا إلى منع مقدمتيه، انّ حكم العقل بوجوب التحرّز عن الضرر المظنون (على فرض التسليم بأنّ حكمه بهذا الوجوب يكون بملاك القبح، أي يكون الوقوع في الضرر بنظره قبيحا) انّما يكون مستتبعا للوجوب الشرعي المتعلق بنفس ذلك العنوان، أي المظنون الضرر، و هذا الحكم الوجوبيّ المتعلق بالعنوان المذكور انّما يكون في عرض الأحكام الواقعية الثابتة للعناوين الواقعيّة الأوليّة، نظير ما قيل