الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨ - الأمر الثاني
من تبعة العقوبة و اللوم و المذمّة- يمكن أن يقال: إن حسن المؤاخذة و العقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيّده بتجرّيه عليه، كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة، فكما أنه يوجب البعد عنه، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة، و إن لم يكن باختياره إلا أنه بسوء سريرته و خبث باطنه، بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتا و إمكانه، و إذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال و ينقطع السؤال ب (لم) فإن الذاتيات ضروري الثبوت للذات.
باعتبار خبث باطنه، السعيد سعيد في بطن أمّه، و الشقي شقي في بطن أمّه، و التفاوت بينهما يكون ذاتيا و الذاتي لا يعلّل، و بما ذكرنا ظهر انّه لا احتياج في إثبات العقاب على التجرّي على ما ذكره الشيخ في طريق إثباته من البرهان فراجع كلامه يظهر لك الحال، هذا كلّه ما أفاده المصنّف (قدس سره).
و التحقيق على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ يحتاج إلى بيان ما يمكن ان يقع النزاع فيه و ما هو الحق فيقال و على اللّه الاتكال: ممّا يمكن ان يقع النزاع فيه هو انّه هل يحكم على الفعل المتجرّي به انّه واجب أو حرام شرعا باعتبار تعلّق القطع بها أولا، و هي مسألة فرعيّة، كما يظهر من كلام الشيخ في أواخر هذا البحث انه جعل النزاع فيه، و ان أشرنا آنفا بأنه (قدس سره) ذهب إلى ترتّب الاستحقاق على سوء سريرة العبد، فانّه لا تنافي بينهما، و على هذا فيمكن ان يكون موضوع الوجوب و التحريم هو القطع بهما مطلقا سواء كان الواقع كذلك أم لا، كما يمكن ان يكون بشرط عدم الإصابة، و يمكن ان يكون الموضوع هو العزم على المخالفة.
و يمكن النزاع أيضا في انّه هل يتّصف الفعل المقطوع بكونه حراما أو واجبا بالقبح و الحسن العقليين، بسبب القطع أو لا؟ فتكون المسألة عقليّة، و عليه جلّ المحقّقين كصاحب «الكفاية» و السيّد الأستاذ، و عليه أيضا يمكن ان