الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤ - الأمر الثالث
الموضوع على نحو الصفتية من تلك الأقسام، بل لا بد من دليل آخر على التنزيل، فإن قضية الحجية و الاعتبار ترتيب ما للقطع بما هو حجة من الآثار، لا له بما هو صفة و موضوع، ضرورة أنه كذلك يكون كسائر الموضوعات و الصفات.
و منه قد انقدح عدم قيامها بذاك الدليل مقام ما أخذ في الموضوع على نحو الكشف، فإن القطع المأخوذ بهذا النحو في الموضوع شرعا، كسائر ما لها دخل في الموضوعات أيضا، فلا يقوم مقامه شيء بمجرد حجيته، و قيام دليل على اعتباره، ما لم يقم دليل على تنزيله، و دخله في الموضوع كدخله، و توهم كفاية دليل الاعتبار الدال على إلغاء احتمال خلافه و جعله بمنزلة القطع، من جهة كونه موضوعا و من جهة كونه طريقا فيقوم مقامه طريقا كان أو موضوعا، فاسد جدّاً.
فإن الدليل الدالّ على إلغاء الاحتمال، لا يكاد يكفي إلا بأحد التنزيلين، تنزيلها منزلة القطع في كونه طريقا إلى الواقع، فتقوم مقامه بنفس دليل التنزيل، من غير حاجة إلى دليل آخر.
و امّا إذا كان القطع مأخوذا في الموضوع امّا بإلغاء جهة كشفه، أو مع لحاظ كشفه، فقيام الطرق غير العلميّة مقام القطع في كونه موضوعا للحكم تمامه أو بعضه، و تنزيلها منزلة القطع في كونه موضوعا بنفس دليل حجيتها محلّ إشكال بل منع، و ان كان يمكن ذلك بدليل آخر غير دليل الحجيّة، و بيان المنع يحتاج إلى بيان مقدّمة:
و هي انّه معلوم انّ تنزيل موضوع منزلة موضوع آخر في إثبات حكمه للمنزّل انّما يكون باعتبار ثبوته له في عرض ثبوته للمنزّل عليه غير متأخر عنه كتنزيل عقد الولي مثلا منزلة عقد الزوج في حصول الزوجيّة، و تنزيل الأمارة نفسها منزلة القطع في كونه موضوعا لحكم في ثبوت ذلك الحكم لها كما لا يخفى.
بخلاف تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع في ترتب ما يكون للواقع من الآثار