الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨١ - فصل لا يخفى عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على كون الظن طريقا منصوبا شرعا،
أما بحسب الأسباب فلا تفاوت بنظره فيها.
و أما بحسب الموارد، فيمكن أن يقال بعدم استقلاله بكفاية الإطاعة الظنية، إلا فيما ليس للشارع مزيد اهتمام فيه بفعل الواجب و ترك الحرام، و استقلاله بوجوب الاحتياط فيما فيه مزيد الاهتمام، كما في الفروج و الدماء بل و سائر حقوق أو اختلال النظام، و الأوّل منفيّ شرعا، و الثاني منفي عقلا و شرعا، فتكون فعليّة الأحكام و إرادة الانبعاث نحوها من الشارع على بعض التقادير المعلوم عنده، ثمّ يتردد الأمر بين كونها في المظنونات أو المشكوكات أو الموهومات، و لقبح ترجيح المرجوح على الراجح تتعيّن إرادته في المظنونات، فيصير المحصّل من المقدّمات المذكورة انّ الشارع ما أراد الانبعاث إلّا بالإضافة إلى الأحكام التي تكون بين المظنونات، و بحكم الملازمة يستكشف من المقدمات المذكورة انّ الظنّ معتبر عند الشارع، لأنّه ان لم يكن معتبرا عنده لا وجه لتعيّن إرادته في المظنونات.
و بعبارة أخرى في حال الجهل بالتكاليف يتردد الأمر بين عدم إرادتها من الشارع أصلا، أو إرادتها على كل التقادير، أو إرادتها في الجملة، و ما عدى الأخير باطل قطعا، ثم يتردّد الأمر بين كون إرادته في المظنونات أو المشكوكات أو الموهومات، و الأخيران باطلان قطعا، فثبت اعتبار الظنّ عند الشارع.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه بناء على عدم مساعدة المقدمات المذكورة في الدلالة على انّ الظنّ يكون طريقا منصوبا من الشرع، كما هو مختار المصنّف (قدس سره)، و انّما تدلّ على انّ الظنّ طريق عقليّ و لا تناله في هذا الحال يد الجعل كالقطع في حال الانفتاح، لا إهمال في النتيجة أصلا كما لا يخفى، و ذلك لعدم تطرّق الإهمال في حكم العقل. فانّه يحكم بملاك واقعي، و الواقعيّات لا يتوهم الإجمال فيها، نعم يمكن الإهمال في الألفاظ الحاكية عنها لعدم إحراز معانيها