الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٢ - الثالث إنّه لا فرق في المتيقّن السابق بين أن يكون خصوص أحد الأحكام، أو ما يشترك بين الاثنين منها،
البقاء، مع أن بقاء القدر المشترك إنما هو بعين بقاء الخاصّ الّذي في ضمنه لا أنه من لوازمه، على أنه لو سلم أنه من لوازم حدوث المشكوك فلا شبهة في كون اللزوم عقليا، و لا يكاد يترتب بأصالة عدم الحدوث إلا ما هو من لوازمه و أحكامه شرعا.
و أما إذا كان الشك في بقائه، من جهة الشك في قيام خاص آخر في مقام ذاك الخاصّ الّذي كان في ضمنه بعد القطع بارتفاعه، ففي استصحابه إشكال، أظهره عدم جريانه، فإن وجود الطبيعي و إن كان بوجود فرده، إلا عقلا، و لكن لا يترتب إلّا ما هو من اللوازم الشرعيّة فافهم.
أقول: ما ذكره (قدس سره) في الجواب لا يخلو من نظر، لأنّ نظر المستشكل في جريان أصالة عدم حدوث الخاصّ ليس إلى نفي الكلي، حتى يقال انّه من لوازم الحادث لا الحدوث، بل انّما يكون نظره إلى نفي ما هو أثر الكلّي شرعا، و نفي الخاصّ يكفي في نفي الأثر الشرعي المرتّب على الكلّي لخفاء الواسطة عرفا، ضرورة انّ العرف يرى انّ الأثر مرتّب على الفرد لا على الكلّي في ضمنه و الاعتراض بما ذكره (قدس سره) من انّ الكلّي عين الفرد لا من لوازمه مؤيّد بل مؤكّد، فأنّ كفاية نفي الفرد في نفي الآثار المترتبة على الكلّي بناء على العينيّة أوضح من ان يخفى.
و ممّا ذكرنا ظهر انّه لم يبقى مجال لجواب الثالث من انّ ترتّب آثار الكلّي على الخاصّ عقليّ لا شرعي اللهمّ إلّا ان يقال بأنّ أصالة عدم الحدوث صارت مقطوعة بالعلم بحدوث الكلّي.
و امّا قوله: «أنّ بقاء الكلي و ارتفاعه ليسا من لوازم الحدوث بل من لوازم الحادث» فيمكن ان يجاب بأنه و ان كان من لوازم الحادث إلّا انّه لا يمنع عن جريان الأصل في السبب بان يقال انّ المراد من اللازم في المقام هو كون الكلّي