الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١١ - منها حديث الرفع،
نعم لو كان المراد من الموصول في (ما لا يعلمون) ما اشتبه حاله و لم يعلم عنوانه، لكان أحد الأمرين مما لا بد منه أيضا. ثم لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة بعد وضوح أن المقدر في غير واحد غيرها، فلا محيص عن أن يكون المقدر هو الأثر الظاهر في كل منها، أو تمام آثارها التي تقتضي المنة رفعها، كما أن ما يكون بلحاظه الإسناد إليها مجازا، هو هذا، كما لا يخفى.
فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان في رفعه منة على الأمة، كما تقدير المؤاخذة فقال: لا معنى لنسبة المؤاخذة إلى الحكم، بل المؤاخذة على الفعل، فالمقصود ممّا لا يعلمون هو الموضوعات الخارجيّة لا الأحكام المشتبهة، و ثانيهما: ما ذكره جماعة من اتحاد السياق، فانّه قرينة على انّ المراد ممّا لا يعلمون، كسائر الفقرات المذكورة في الحديث، هو الموضوعات الخارجية لا الأحكام، فانّها خارجة عن السياق.
و كلاهما مخدوش امّا الأوّل، مضافا إلى فساد المبنى، فلأنّ الاستناد إلى هذا الوجه انّما يصحّ إذا كان لفظ المؤاخذة مذكورا، و امّا إذا لم يكن مذكورا كما هو كذلك فلا يصحّ لعدم صلاحيته للقرينية.
و امّا الثاني: فلأنّ المولى إذا أراد إثبات حكم واحد لموضوعات مختلفة متباينة في كلام واحد فلا بدّ ان يذكرها مختلفة، و كون بعضها موضوعا لا يكون قرينة على كون البعض الآخر موضوعا فتأمّل.
فتلخص ممّا ذكرنا انّ الحديث يدلّ بعمومه على رفع التكاليف المجهولة مطلقا، سواء أ كانت الشبهة موضوعية أو حكميّة، و سواء أ كان تكليفيّا أو وضعيّا.
بقي الكلام في انّه هل يعمّ التمكّن من تحصيل العلم بالواقع أو يكون مقصورا بصورة عدم التمكّن، و بعبارة أخرى هل يشمل قبل الفحص أو يكون مقصورا بما بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل على الحكم، فيه وجهان: