الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٦ - و أما العقل
قلت: قضية الاعتبار شرعا- على اختلاف ألسنة أدلته- و إن كان ذلك على ما قوينا في البحث، إلا أن نهوض الحجة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف يكون عقلا بحكم الانحلال، و صرف تنجزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف و العذر عما إذا كان في سائر الأطراف، مثلا إذا علم إجمالا بحرمة إناء زيد ثم أجاب عن الإيراد بقوله: قضيّة الاعتبار شرعا على اختلاف السنة أدلّته و ان كان ذلك ... إلخ و حاصله انّ العلم الإجمالي و ان لم يكن منحلا حقيقة، باعتبار كون مفاد الطرق تنجّز الواقع في صورة الإصابة، فلم يكن في البين قطع بالحكم بقيامها حتى ينحلّ العلم الإجمالي بالاحكام بالقطع و الشك، و لكنّه ينحلّ بحكم العقل حكما، و ذلك لأنّ العقل يحكم بلزوم الأخذ بمفاد الطرق، و انّ الأخذ بها و العمل على طبقها يكون عذرا للمكلّف في مخالفة الواقع على فرض وجوده في غير موارد الطرق من سائر الأطراف المعلومة بالإجمال أوّلا، مثلا إذا علم إجمالا بحرمة إناء زيد بين الإناءين ثم قامت البيّنة المعتبرة على انّ أحدهما بخصوصه إناؤه، فلا شبهة في عدم وجوب الاجتناب عن الإناء الأخرى التي لم تقم بيّنة عليها، مع عدم القطع في الأولى بأنها إناؤه، و هذا في مورد لم يعلم تفصيلا وجود الأحكام الواقعيّة التي تكون متعلّقة بالعلم الإجمالي أوّلا، و امّا إذا علمنا تفصيلا بوجودها في موارد الطرق، كما لا يبعد ان يكون كذلك فلا شبهة في الانحلال بلا ريب و إشكال.
هذا كلّه ما أفاده الشيخ و المصنف (قدس سرهما)، و لكن التحقيق في الانحلال و عدمه في المقام يحتاج إلى مزيد بيان في الكلام، فنقول:
انّ متعلّق العلمين تارة يكون عنوانا واحدا كما إذا علمنا إجمالا بغصبية شيء مردّد بين شيئين أو أشياء، ثمّ علمنا ثانيا بغصبية شيء معيّن في تلك الأشياء أو قامت الأمارة على تعيينه فلا شبهة في الانحلال، و تارة أخرى ليست كذلك