الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٤ - و أما الثاني فالتعارض بين الاستصحابين،
أما وجود المقتضي، فلإطلاق الخطاب و شموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالإجمال، فإن قوله (عليه السلام) في ذيل بعض أخبار الباب: (و لكن تنقض اليقين باليقين) لو سلم أنه يمنع عن شمول قوله (عليه السلام) في صدره: (لا تنقض اليقين بالشك) لليقين و الشك في أطرافه، للزوم المناقضة في مدلوله، ضرورة المناقضة بين السلب الكلّي و الإيجاب الجزئي، إلا أنه لا يمنع عن عموم النهي في سائر الأخبار مما ليس فيه الذيل، و شموله لما في أطرافه، فإن إجمال ذاك الخطاب لذلك لا يكاد يسري إلى غيره مما ليس فيه ذلك.
قلت: شمول الخطاب للمسببي فقط لا يكون إلّا على وجه دائر، لأنّ عدم شموله للسببي موقوف على فردية الشك المسببي لعموم الخطاب و فرديته له موقوف على عدم شمول الخطاب للسببي، و إلّا يخرج عن الفرديّة، لما ذكرنا آنفا انّ رفع اليد عن نجاسة الثوب في المثال ليس نقضا لليقين للشك بل بيقين آخر، فلم يكن من افراد العموم، و خروجه عن العموم يكون تخصّصا لا تخصيصا بخلاف العكس فافهم و تأمل.
نعم يمكن ان يقال: انّ استصحاب طهارة الماء بالإضافة إلى سائر الآثار مثل الشرب و غيره جار بلا كلام من دون مزاحم و معارض، و انما يكون تعارضه بالنسبة إلى هذا الأثر الخاصّ، فالتعارض حقيقة يكون بين طهارة الثوب و نجاسته، و معلوم انّ الحكم بطهارة الثوب يعارض الحكم بنجاسته صرف المعارضة من دون ان يكون الحكم بطهارته واردا على الحكم بالنجاسة، لكنّه لمّا كان الحكم بطهارة الثوب بلسان الحكم بطهارة الماء يكون الحكم بطهارة الثوب محكّما، و ذلك لأن الحكم بطهارة الثوب بلسان الحكم بطهارة الماء يكون حاكما على الحكم بنجاسته عرفا فافهم.
و ان لم يكن أحد المستصحبين وجودا و عدما من آثار الآخر، فامّا ان يلزم