الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٣ - و أما الثاني فالتعارض بين الاستصحابين،
و بالجملة فكل من السبب و المسبب و إن كان موردا للاستصحاب، إلا أن الاستصحاب في الأوّل بلا محذور، بخلافه في الثاني ففيه محذور التخصيص بلا وجه إلا بنحو محال، فاللازم الأخذ بالاستصحاب السببي، نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه لكان الاستصحاب المسببي جاريا، فإنه لا محذور فيه حينئذ مع وجود أركانه و عموم خطابه.
و إن لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر، فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالا، لوجود المقتضي إثباتا و فقد المانع عقلا.
السابقة، فتارة يكون المستصحب وجوده أو عدمه في أحدهما من الآثار الشرعيّة للمستصحب الآخر، مثل طهارة الثوب النجس المغسول بماء مشكوك الطهارة، فان عدم بقاء نجاسة الثوب و طهارته فعلا انّما يكون من آثار الطهارة المستصحبة للماء المشكوك طهارته، و تارة أخرى لا يكون كذلك، فان كان أحدهما أثرا للآخر فلا شبهة في جريان الاستصحاب في السبب فقط، لأنّه مع جريانه فيه لا يبقى مورد لجريانه في المسبب، ضرورة انّ جريانه في المسبب موجب لنقض اليقين بالشك في السبب، مثلا جريان استصحاب نجاسة الثوب المغسول بالماء المشكوك طهارته نقض لليقين بطهارة الماء بالشك فيها و هذا تخصيص لأدلّته، بخلاف جريانه في السبب فقط، فانّه ليس نقضا لليقين بالشك في المسبب، بل باليقين بما جعله الشارع رافعا للحالة السابقة في طرف المسبب، فعدم جريان استصحاب نجاسة الثوب و الحكم بطهارته ليس نقضا لليقين بالشك بل بما هو رافع لنجاسته شرعا.
ان قلت: انّ لزوم هذا في صورة القول بشمول الخطاب للسببي فقط، و امّا إذا قلنا بشموله للمسببي فقط فلا يلزم.