الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٣ - الأول
و قيوده، و لا يكون الاشتغال به من الأول إلا مقيدا بعدم عروضه، فلا يقين باشتغال الذّمّة بالتكليف به إلا إلى هذا الحد، فلا يجب رعايته فيما بعده، و لا يكون إلا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية، فافهم و تأمل فإنه دقيق جدّاً.
التصادف مشكوكا و غير منجّز، و الحاصل انّ هذا الفرد قبل عروض الاضطرار يكون طرفا لفرد لا يكون معروضا للاضطرار، و يجب الاحتياط بحكم العقل في كليهما بحسب القصر و الطول.
و فصّل الشيخ أيضا بين ان يكون المضطرّ إليه فردا معيّنا فقال بالتفصيل المذكور آنفا و بين ان يكون المضطرّ إليه أحد الأطراف تخييرا من غير تعيين فقال بلزوم الاحتياط في غير المختار أوّلا، و الوجه في ذلك هو العلم بحرمة أحد الأطراف بحيث ان كان مميّزا و معيّنا بشخصه يجب الاجتناب عنه و في مقام الاضطرار إلى ارتكاب أحد المائعين لا بدّ و ان يختار غير الحرام منهما.
و ان كان غير مميّز فمقتضى الجمع بين العلم بحرمة أحد الأطراف و العلم بترخيص الشارع في ارتكاب أحد الأطراف هو لزوم الاجتناب عن غير المختار أوّلا لاحتمال ان يكون المحرم غير ما اختاره أوّلا، و بعبارة أخرى العلم بحرمة أحد الأطراف يوجب الاحتياط التام لتحصيل الواقع بينها و الترخيص في بعض الأطراف على البدل موجب لاكتفاء الشارع في مقام تحصيل الواقع بالاجتناب عن غير المختار أوّلا، و ترخيص الشارع في ارتكاب أحد الأطراف لا يناقض تحريم الواقع بينها و إلزام الاجتناب عنه، بل انّما يكون مناقضا للزوم تحصيل العلم بالواقع، و لزوم تحصيل العلم بالواقع هو حكم العقل، و الحاصل انّ طريق تحصيل الواقع في المقام هو التبعيض في الاحتياط نظير جميع الطرق الشرعيّة.
و ما ذكرناه في المقام من انّ مقتضى القاعدة هو لزوم التبعيض في الاحتياط هو ما ذكر في دليل الانسداد، و هذا الوجه بالإضافة إلى رفع لزوم