الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٧ - فصل لا يخفى أن ما ذكر من قضية التعارض بين الأمارات،
المرفوعة سندا و قصور المقبولة دلالة، لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه (عليه السلام)، و لذا ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح، مع أن تقييد الإطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين- بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين، مع ندرة كونهما متساويين جدا- بعيد قطعا، بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب، كما فعله بعض الأصحاب، و يشهد به الاختلاف الكثير بين ما دل على الترجيح من الأخبار.
و منه قد انقدح حال سائر أخباره، مع أن في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا، وجهه قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجة، بشهادة ما ورد في أنه زخرف، و باطل، و ليس بشيء، أو أنه لم نقله، أو أمر بطرحه على الجدار، و كذا الخبر الموافق للقوم، ضرورة أن أصالة عدم صدوره تقية- بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لو لا القطع به- غير جارية، للوثوق حينئذ بصدوره كذلك، و كذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهونا بحيث لا يعمه أدلة اعتبار السند و لا الظهور، كما لا يخفى، فتكون هذه الأخبار في مقام تميز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة، فافهم.
و إن أبيت عن ذلك، فلا محيص عن حملها توفيقا بينها و بين الإطلاقات، إما على ذلك أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفا، هذا ثم إنه لو لا التوفيق بذلك للزم التقييد أيضا في أخبار المرجحات، و هي آبية عنه، كيف يمكن تقييد مثل: (ما خالف قول ربنا لم أقله، أو زخرف، أو باطل)؟ كما لا يخفى.
فتلخص- مما ذكرنا- أن إطلاقات التخيير محكمة، و ليس في الأخبار ما يصلح لتقييدها.
نعم قد استدل على تقييدها، و وجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوه أخر:
منها: دعوى الإجماع على الأخذ بأقوى الدليلين.
..........