الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٨ - الثاني
فظهر أنه لو قيل بدلالة أخبار (من بلغه ثواب) على استحباب العمل الّذي بلغ عليه الثواب و لو بخبر ضعيف، لما كان يجدي في جريانه في خصوص ما دل على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف، بل كان عليه مستحبا كسائر ما دل الدليل على استحبابه.
لا يقال: هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الّذي بلغ عليه الثواب بعنوانه، و أما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان، بل بعنوان أنه محتمل الثواب، لكانت دالّة على استحباب الإتيان به بعنوان الاحتياط، كأوامر الاحتياط، لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الإرشادي.
(١) (قوله: فظهر انّه لو قيل بدلالة اخبار من بلغه ثواب ... إلخ) اعلم انّه ربما يتوهم جواز التمسّك باخبار «من بلغه ثواب» في إثبات جريان الاحتياط في العبادات من غير ان يرد عليه إشكال انّ التقرّب شرط في العبادات و هو لا يتمشّى إلّا بعد العلم بالأمر المتعلّق بها، و ذلك لأنّ الأمر بها بمعونة تلك الأخبار يصير معلوما ضرورة انّها تدلّ على انّ كل عمل ورد عليه ثواب و لو بخبر ضعيف غير حجّة يكون مأمورا به بنفس عنوانه بالأمر الاستحبابي، أو بعنوان انّه محتمل الثواب، و على كل تقدير يصير الأمر معلوما سواء أ كان الأمر متعلّقا بنفس العمل و عنوانه، أم متعلقا به بعنوان انّه محتمل الثواب و بعنوان الاحتياط.
و لكنه مدفوع بأنه لا مجال للتمسّك بها لجريان الاحتياط في العبادات، ضرورة انّ تلك الاخبار لا تخلو امّا ان تكون دالّة على استحباب العمل الّذي بلغ عليه ثواب بعنوانه، فيكون ذلك العمل بنفسه مستحبّا كسائر المستحبات، و أين ذلك من الاحتياط؟! و امّا ان تكون دالة عليه بعنوان الاحتياط فلا يجدي في جريانه في العبادات و في دفع الإشكال، فانّ الإتيان بمحتمل الأمر كما هو