الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٨ - فصل هل قضية المقدمات على تقدير سلامتها هي حجية الظن بالواقع، أو بالطريق، أو بهما؟ أقوال
فصل هل قضية المقدمات على تقدير سلامتها هي حجية الظن بالواقع، أو بالطريق، أو بهما؟ أقوال:
و التحقيق أن يقال: إنه لا شبهة في أن همّ العقل في كل حال إنما هو المترتب عليها، و معلوم بأنه لا يمكن الوصول إليها في كثير من الأحكام المرتبطة بين الأشخاص باعمال الاحتياط و ان لم يكن حرجا على فرض الإمكان، فلا وجه لإبطال الاحتياط باعتبار إيجابه الحرج، بل الاحتياط باطل لفقد المقتضى لا لوجود المانع من الحرج و اختلال النظام كما قاله القوم، و ذلك لأنّ ما يقتضي الاحتياط هو الوصول إلى الواقع الّذي يكون بين المحتملات، و هذا المعنى مفقود في كثير من الأحكام المجهولة.
إذا عرفت ذلك فالحريّ في تأسيس المقدّمات ان يقال: انا نقطع إجمالا بوجود أحكام كثيرة في الإسلام مشتركة بين الناس، و لا يرضى الشارع بإهمالها، و لا يمكن التوصل إليها من طريق العلم لفقدانه في كثير منها، و لا يمكن أيضا التوصل إليها من طريق الاحتياط لما ذكرناه من قبل، فلا بد في مقام الوصول إليها من التمسّك بالظنّ، فانّ الشارع بعد إرادته انبعاث المكلّف نحو الأحكام الصادرة عنه، و عدم رضائه بترك التعرض لها، و علمه بأنّ المكلّفين لا يمكنهم الوصول إليها من طريق العلم في كثير من الأحكام، و لا يمكنهم الوصول إليها من طريق الاحتياط، لا بدّ له من ان يكتفي بالظن و يعتبره في الوصول إلى الواقعيّات فافهم.
(١) (قوله: فصل هل قضية المقدّمات ... إلخ) اختلفوا في مقتضى دليل الانسداد على أقوال: ذهب بعض إلى انّ مقتضاه حجيّة الظنّ بالإضافة إلى الطرق، كصاحب «الفصول» و أخيه الشيخ