الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٧ - ثانيهما أن لا يكون موجبا للضرر على آخر
و بالجملة الحكم الثابت بعنوان أوّلي:
تارة يكون بنحو الفعلية مطلقا، أو بالإضافة إلى عارض دون عارض، بدلالة لا يجوز الإغماض عنها بسبب دليل حكم العارض المخالف له، فيقدّم دليل ذاك العنوان على دليله.
و أخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الإغماض عنها بسببه عرفا، حيث كان اجتماعهما قرينة على أنه بمجرد المقتضي، و أن العارض مانع فعلي، هذا و لو لم نقل بحكومة دليله على دليله، لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله، كما قيل.
ثم انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين، كدليل نفي العسر و دليل نفي الضرر مثلا، فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين، و إلا فيقدم ما كان مقتضية أقوى و إن كان دليل الآخر أرجح و أولى، و لا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب، بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما، لا من باب التعارض، لعدم ثبوته إلا في أحدهما، كما لا يخفى، هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو ثانوي آخر.
أثر يصح التعبير عن نفيه بنفي ذاته، و على هذا لا يلزم مجاز و لا خلاف الظاهر و لا الكذب.
و لا يخفى انّ هذا الكلام و ان كان يصحّ في غير هذا المقام مثل لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد، و لكن في مثل المقام لا يصحّ لأنّ حسن التعبير عن نفي الأحكام و الآثار بنفي الموضوع انّما يكون فيما كان الحكم المنفي من أحكام العنوان المذكور في القضية مثل الآثار المترتبة على عنوان الصلاة في القضية المزبورة، و اما إذا لم يكن كذلك بان يكون الحكم المنفي من أحكام عنوان آخر مما لا يصح و لا يحسن و ليس شايعا في المحاورات و الاخبار مثل المقام فانّ الحكم الّذي أريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للافعال بعناوينها الأوليّة بما هي