الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٥ - ثانيهما أن لا يكون موجبا للضرر على آخر
و نفي الحقيقة ادعاء بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة، مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة.
و قد انقدح بذلك بعد إرادة نفي الحكم الضرري، أو الضرر الغير المتدارك، أو إرادة النهي من النفي جدا، ضرورة بشاعة استعمال الضرر و إرادة خصوص سبب من أسبابه، أو خصوص الغير المتدارك منه، و مثله لو أريد ذاك بنحو التقييد، فإنه و إن لم يكن ببعيد، إلا أنه بلا دلالة عليه غير سديد، و إرادة النهي من النفي و إن كان ليس بعزيز، إلا أنه لم يعهد من مثل هذا التركيب، و عدم إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد يكون قرينة على إرادة واحد منها، بعد إمكان حمله على نفيها ادعاء، بل كان هو الغالب في موارد استعماله.
ثم الحكم الّذي أريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها، أو المتوهّم ثبوته لها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه، لوضوح عبارة عن الزيادة، بل ربما يعتبر لهما واسطة مثل رأس المال للتاجر إذا كان باقيا على حاله من دون نقص و زيادة.
الثانية في المقصود من نفي الضرر، اعلم انّه لمّا كانت كلمة لا موضوعة لنفي الجنس و نفي مدخولها، و مقتضى ذلك نفي الضرر واقعا و بحسب الوجود الخارجي، و لا يمكن إرادة ذلك لأنّه يلزم من إرادته الكذب، فلا بد من إرادة غيره، فامّا ان يكون المراد من النفي النهي عن الضرر مطلقا بنفسه أو بغيره فيكون مفاد القضيّة تحريم الإضرار، ذهب إلى هذا الوجه صاحب «الجواهر» و هذا الوجه خلاف الظاهر، و امّا ان يكون المراد نفي الضرر المقيّد بكونه غير متدارك في الإسلام، فيكون مفاد القضية انه ليس في الإسلام ضرر إلّا و قد جبره الشارع و تداركه بنفع كان جبرانا له [١].
[١] هذا الوجه حكاه الشيخ في رسالته المطبوعة في ملحقات المكاسب عن بعض الفحول و لم يسمّه.