الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٣ - ثانيهما أن لا يكون موجبا للضرر على آخر
فجاء الأنصاري إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فشكا إليه، فأخبر بالخبر، فأرسل رسول اللّه و أخبره بقول الأنصاري و ما شكاه، فقال: إذا أردت الدخول فاستأذن، فأبى، فلما أبى فساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء اللّه، فأبى أن يبيعه، فقال: لك بها عذق في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للأنصاري:
اذهب فاقلعها و ارم بها إليه، فإنه لا ضرر و لا ضرار).
و في رواية الحذّاء عن أبي جعفر (عليه السلام) مثل ذلك، إلا أنه فيها بعد الإباء (ما أراك يا سمرة إلا مضارا، اذهب يا فلان فاقلعها و ارم بها وجهه) إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة و غيرها. و هي كثيرة و قد ادّعي تواترها، مع اختلافها لفظا و موردا، فليكن المراد به تواترها إجمالا، بمعنى طريق، و هو طريقي إلى عذقي، قال: فشكاه الأنصاري إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأرسل إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأتاه فقال: انّ فلانا قد شكاك و زعم انّك تمرّ عليه و على أهله بغير اذن، فاستأذن عليه إذا أردت ان تدخل، فقال: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استأذن في طريقي عذقي؟ فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خلّ عنه و لك مكانه عذق في مكان كذا و كذا، فقال: لا، قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فلك اثنان، قال: لا أريد، فلم يزل يزيده حتى بلغ عشرة أعذق، فقال: فلك عشرة في مكان كذا و كذا، فأبى، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): خلّ عنه و لك مكانه عذق في الجنّة، قال: لا أريد، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انّك رجل مضادّ، و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن، ثمّ أمر بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقلعت و رمى بها إليه، و قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انطلق فاغرسها حيث شئت [١].
[١] فروع الكافي ج ١ ص ٤١٤- بحار الأنوار ج ٢٢ ص ١٣٥ ط بيروت.