الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٢ - ثانيهما أن لا يكون موجبا للضرر على آخر
ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان قاعدة الضرر و الضرار على نحو الاقتصار، و توضيح مدركها و شرح مفادها، و إيضاح نسبتها مع الأدلة المثبتة للأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأوّلية أو الثانوية، و إن كانت أجنبية عن مقاصد الرسالة، إجابة لالتماس بعض الأحبّة، فأقول و به أستعين:
إنه قد استدل عليها بأخبار كثيرة:
منها: موثقة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): (إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، و كان منزل الأنصاري بباب البستان، و كان سمرة يمرّ إلى نخلته و لا يستأذن، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى، سمرة، (١) (قوله: ثمّ انّه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان قاعدة الضرر .. إلخ) اعلم انّ مدرك قاعدة الضرر هو الاخبار المستفيضة بل المتواترة، و لا بأس بذكر بعضها و بيان مفادها:
منها ما يكون أصحّ سندا و أوضح دلالة، و هو ما رواه غير واحد عن زرارة في قصّة سمرة بن جندب عن أبي جعفر (عليه السلام) انّ سمرة [١] بن جندب كان له عذق و كان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار، و كان يجيء و يدخل إلى عذقه بغير اذن من الأنصاري، فقال الأنصاري: يا سمرة لا تفجأنا على حال لا نحبّ ان تفجأنا عليه، فإذا دخلت فاستأذن، فقال: لا استأذن في
[١] سمرة بفتح الأول و ضم الثاني و فتح الثالث، بن جندب بضم الجيم و سكون النون و فتح الدال، صحابي من بني شمخ بن فزارة، و كان من أشدّ الناس قسوة و عداوة لأهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم، و كان لا يبالي بقتل الأبرياء و جعل الأكاذيب و تحريف الكلم عن مواضعه، و هو الّذي أخذ أربعمائة الف درهم من معاوية و حرّف آيتين من الكتاب العزيز عن موضعهما، و هو الّذي قتل ثمانية آلاف من الشيعة في البصرة في سنة خمسين من الهجرة، و هلك سنة ٥٨ أو ٥٩ أو سنة ٦٠ أو بعدها فانّ ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) قال: انّ سمرة عاش حتى حضر مقتل الحسين (عليه السلام)، و كان من شرطة ابن زياد و يحرّض الناس إلى قتاله ...