الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٤ - ثانيهما أن لا يكون موجبا للضرر على آخر
القطع بصدور بعضها، و الإنصاف أنه ليس في دعوى التواتر كذلك جزاف، و هذا مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها و انجبار ضعفها، مع أن بعضها موثقة، فلا مجال للإشكال فيها من جهة سندها، كما لا يخفى.
و أما دلالتها، فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النّفع، من النقص في النّفس أو الطرف أو العرض أو المال، تقابل العدم و الملكة، كما أن الأظهر أن يكون الضرار بمعنى الضرر جيء به تأكيدا، كما يشهد به إطلاق المضارّ على سمرة، و حكي عن النهاية لا فعل الاثنين، و إن كان هو الأصل في باب المفاعلة، و لا الجزاء على الضرر لعدم تعاهده من باب المفاعلة، و بالجملة لم يثبت له معنى آخر غير الضرر.
كما أن الظاهر أن يكون (لا) لنفي الحقيقة، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادعاء، كناية عن نفي الآثار، كما هو الظاهر من مثل: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) و (يا أشباه الرّجال و لا رجال) فإن قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء، لا نفي الحكم أو الصفة، كما لا يخفى.
اعلم انّه يمكن القطع بصدور قضيّة لا ضرر و لا ضرر، مضافا إلى عمل المشهور بها، و هو بنفسه كاف في الأخذ بها و العمل عليها، و هذا لا شبهة فيه، و لكن الكلام في جهات:
الأولى في معنى الضرر و حقيقته فهو على ما أفاده المصنّف ما يقابل النّفع تقابل العدم و الملكة فان هذا التقابل عبارة عن عدم وصف لموضوع كان من شأنه ان يكون بذاك الوصف، و هذه الشأنيّة امّا ان يلاحظ بالإضافة إلى شخص الموضوع، و امّا ان يلاحظ إلى نوعه، و اما ان يلاحظ إلى جنسه، فالضرر باعتبار هذا التقابل عبارة عن عدم النّفع، نظير العمى بالنسبة إلى البصر.
و لكن هذا الكلام في معنى الضرر خلاف التحقيق، لأنّ الضرر في العرف امر وجودي و هو عبارة عن النقص مقابل النّفع الّذي هو أيضا امر وجوديّ