الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦ - الأمر الثاني
أو القبح، و الوجوب أو الحرمة واقعا، بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم و الصفة، و لا يغير جهة حسنه أو قبحه بجهته أصلا، ضرورة أن القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه و الاعتبارات التي بها يكون الحسن و القبح عقلا و لا ملاكا للمحبوبية و المبغوضية شرعا، ضرورة عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية و المحبوبية للمولى، بسبب قطع العبد بكونه محبوبا أو مبغوضا له. فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له، و لو اعتقد العبد بأنه عدوّه، و كذا قتل عدوه، مع القطع بأنه ابنه، لا يخرج عن كونه محبوبا أبدا.
هذا مع أن الفعل المتجري به أو المنقاد به، بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا، فإن القاطع لا يقصده إلا بما قطع أنه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآلي، بل لا يكون غالبا بهذا العنوان مما يلتفت إليه، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا؟ و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا؟ و لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلا إذا كانت اختيارية.
بالوجوب أو الحرمة و ان لم يكن بحسب الواقع كذلك.
و وجه عدم ترتّب الاستحقاق على المتجرّى به هو انّ الفعل المتجرّى به لا يتغيّر به عمّا هو عليه من الحسن و القبح و الوجوب و الحرمة واقعا بسبب تعلّق القطع بغير ما هو عليه واقعا، و إلّا لزم فيما أصاب اجتماع الحسنين أو القبيحين و الوجوبين أو الحرمتين مع انّه باطل بلا ريب، مضافا إلى انّ القطع بالحسن و القبح لا يكون من الوجوه و الاعتبارات التي بها يكون الحسن و القبح، و ذلك لأنّ قتل ابن المولى لا يخرج عن المبغوضيّة بسبب قطع العبد بأنه عدوّه، و مضافا إلى استحالة توجيه الطلب إلى من لا يكاد ان يلتفت إليه، و ذلك لأنّ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع انّه عليه من عنوانه الواقعي لا بعنوان انّه متعلّق قطعه فانّه مغفول عنه و خارج عن الاختيار، كما أشار إليه بقوله: «و لكن ذلك مع بقاء الفعل المتجري به ... إلخ».