الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦٩ - فصل
نعم يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا لو كان قضية الاعتبار هو لزوم البناء و الالتزام بما يؤدي إليه من الأحكام، لا مجرد العمل على وفقه بلا لزوم الالتزام به، و كونهما من تزاحم الواجبين حينئذ و إن كان واضحا، ضرورة عدم إمكان الالتزام بحكمين في موضوع واحد من الأحكام، إلا أنه لا دليل نقلا و لا عقلا على الموافقة الالتزامية للأحكام الواقعية فضلا عن الظاهرية، كما مر تحقيقه.
و حكم التعارض بناء على السببية فيما كان من باب التزاحم هو التخيير لو لم بما هو هو لا بما هو مستلزم للتناقض، لأنّ مفاد أدلّة حجّية الأمارات هو البعث إلى الأخذ بها و ان كان بعثا طريقيّا، و على ذلك يكون البعث إلى المتعارضين مع عدم إمكان اجتماعهما محالا و ممتنعا، فافهم.
هذا كلّه بالإضافة إلى شمولها لكليهما معا، و امّا شمولها لأحدهما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
القسم الثاني ما كان منشأ التعارض امرا خارجيّا مثل العلم الإجمالي بكذب أحدهما لا على التعيين، و ذلك انّما يفرض في الموضوعين مثل ما إذا قام دليل على وجوب صلاة الجمعة و دليل آخر على وجوب الظهر مثلا، و علمنا إجمالا بكذب أحدهما، و الحكم في ذلك القسم عدم امتناع حجيتهما معا، مطلقا لا ذاتا و لا عرضا، امّا بحسب الذات فواضح لعدم التنافي بين وجوبهما و إمكان اجتماعهما معا واقعا، ضرورة تعدّد موضوعهما، و امّا بحسب العارض الخارجي فكذلك لأنّ العلم بكذب أحدهما لا بعينه لا ينافي حجيّة كل واحد منهما بالخصوص، لبداهة انّ أدلّة الحجّية انّما تدلّ على حجيّة الافراد و المصاديق الخارجيّة، و ليس في المصاديق الخارجيّة إلّا احتمال الكذب و الخطاء، و معلوم انّ احتمال الخطاء لا يمنع عن الحجيّة و إلّا لا يبقى مورد لأدلّة الحجّية فانه ليست أمارة إلّا و معها احتمال