الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦٧ - فصل
السببية فكذلك لو كان الحجة هو خصوص ما لم يعلم كذبه، بأن لا يكون المقتضي للسببية فيها إلا فيه، كما هو المتيقن من دليل اعتبار غير السند منها، و هو بناء العقلاء على أصالتي الظهور و الصدور، لا للتقية و نحوها، و كذا السند لو كان دليل اعتباره هو بناؤهم أيضا، و ظهوره فيه لو كان هو الآيات و الأخبار، ضرورة ظهورها فيه، لو لم نقل بظهورها في خصوص ما إذا حصل الظن منه أو الاطمئنان.
مقتضى التعارض و العلم بكذب أحدهما هو سقوط أحدهما عن الحجيّة دون الآخر، و مع الجهل به و عدم إمكان الأخذ بهما من باب الاحتياط و عدم مرجّح في البين يستقلّ العقل بوجوب الأخذ بأحدهما تخييرا نظير المتزاحمين، و بعبارة أخرى بعد شمول إطلاق الخطاب لصورة التعارض و امتناع وجوب الأخذ بهما و كون المتكلّم حكيما لا يكلّف بما ليس بمقدور يستكشف العقل عن الخطاب باعتبار شموله لتلك الصورة انّ الحكم فيهما هو الوجوب التخييري، و امّا الفرق على الثالث فهو انّ التعارض لا يوجب إلّا سقوط أحدهما عن الحجيّة، إلّا انّه حيث كان بلا تعيين و لا عنوان واقعا لا يكون واحد منهما بحجة لكن في خصوص مؤدّاه، لأنه فيه مشكوك الحجيّة، و امّا بالإضافة إلى نفي الثالث يكون أحدهما حجّة، و بالجملة شمول الأدلّة لكلّ من المتعارضين شخصا ممنوع لما يأتي، و شمولها لأحدهما المعين أيضا ممنوع لامتناع الترجيح من غير مرجّح لأنّ شرائط الحجيّة تكون في كل منهما، و امّا شمولها لأحدهما من غير تعيين و عنوان فلا مانع عنه، و ذلك و ان لم يكن موجبا لإثبات متعلقهما إلّا انّه يفيد نفي الثالث كما لا يخفى هذا و لكن التحقيق يحتاج إلى بسط الكلام و تفصيل المقال، فيقال و على اللّه الاتّكال: انّ للتعارض بحسب المنشأ ثلاثة أقسام:
الأول ما كان منشؤه التنافي بين المدلولين ذاتا و عقلا بحيث يمتنع اجتماعهما و ثبوتهما معا باعتبار اتحاد موضوعهما مثل ما إذا كان أحد الدليلين دالّا