الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٧ - الرابع
فيختص بما يوجب نفي التكليف لا إثباته.
نعم ربما يقال: بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضا.
و لكنه لا يكاد يصح إلا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلّي، أو على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب، و كان ما تعذر مما يسامح به عرفا، بحيث يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي، و ارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه، و يأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام.
كما أن وجوب الباقي في الجملة ربما قيل بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) و قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) و قوله: (ما لا يدرك كله لا يترك كله) و دلالة الأول مبنية على كون كلمة (من) تبعيضية، لا بيانية، و لا بمعنى الباء، و ظهورها في التبعيض و إن كان مما لا يكاد يخفى، إلا أن كونه بحسب الأجزاء غير المركب، لأنّ المأمور به في حق العاجز عن جزء الأجزاء الأخر و هي على المفروض ممكنة له. هذا في مقام الثبوت، و امّا في مقام الإثبات فان دلّ دليل و لو بإطلاقه على الجزئية أو الشرطية مطلقا و لو في حال العجز عنه، مثل «لا صلاة إلّا بطهور» فانّه بإطلاقه يدلّ على شرطية الطهارة و لو في حال العجز عنها فيحكم بسقوط التكليف عن العاجز كما لا يخفى، و ان لم يدلّ دليل على ذلك، فان قام دليل على وجوب ساير الاجزاء في حق العاجز، مثلا إذا دلّ الدليل على وجوب الصلاة مطلقا، ثم قام دليل آخر يدلّ على جزئية شيء أو شرطيته فيها في خصوص حال التمكن أو في الجملة، فانّه بإطلاق الأمر المتعلق بالصلاة يحكم بوجوب سائر الاجزاء في حق العاجز، و ان لم يقم دليل على ذلك كلّه