الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٨ - المقام الثاني (في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين)
هذا مع أن الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر، بناء على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر و النواهي للمصالح و المفاسد في المأمور به و المنهي عنه، و كون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية، و قد مرّ اعتبار موافقة الغرض و حصوله عقلا في إطاعة الأمر و سقوطه، فلا بد من إحرازه في إحرازها، كما لا يخفى.
و لا وجه للتفصي عنه: تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة و الاحتياط على ما ذهب إليه مشهور العدلية، و جريانها على ما ذهب إليه الأشاعرة المنكرين لذلك، أو علمنا بتوجه التكليف إلينا اما بالإضافة إلى الأقلّ أو الأكثر نظير المتباينين، و ذلك يوجب التنجز مطلقا سواء أ كان التكليف متعلقا بالأكثر أم بالأقل فيستقل العقل و يحكم بلزوم الخروج عن عهدته، و لا يحصل إلّا بالإتيان بالأكثر حتى يقطع بحصول امتثال التكليف الفعلي و يأمن من العقوبة، بخلاف ما إذا اكتفى بالأقلّ فانه حينئذ لا يقطع بحصول الامتثال لاحتمال كون المكلّف به واقعا هو الأكثر.
ثم أجاب (قدس سره) عمّا ذكره الشيخ من الاستدلال على البراءة بالانحلال، بما حاصله انّ ملاك الانحلال هو العلم التفصيليّ بوجوب الأقل و انّما يحصل على فرض وجوب الأكثر بالوجوب الفعلي، فانّ وجوب الأقل بالوجوب التبعي و فعليته تابع لوجوب الأكثر و فعليته، و إلّا لا يحصل العلم بوجوب الأقل على كل تقدير و لو كان مقدّمة للأكثر، و مع فرض فعلية الوجوب للأكثر يلزم من فرض الانحلال عدم الانحلال و ما يلزم من فرض وجوده عدمه محال، و ذلك لأنّه على فرض فعلية وجوب الأكثر يخرج الأكثر عن كونه مشكوكا بالشك البدوي و يدخل في أطراف المعلوم إجمالا، فيكون الأقلّ باقيا على حاله من كونه طرفا من غير انحلال أصلا، فافهم.