الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٤ - ثانيها
التكليف به إذا أصاب، و صحة الاعتذار به إذا أخطأ، و لكون مخالفته و موافقته تجريا و انقيادا مع عدم إصابته، كما هو شأن الحجة الغير المجعولة، فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدين، و لا طلب الضدين و لا اجتماع المفسدة و المصلحة و لا الكراهة و الإرادة، كما لا يخفى.
لأنّ التزاحم انّما يقع فيما إذا كانت الجهات في عرض واحد بخلاف المقام، فانّ الجهة المحسّنة أو المقبّحة التي نشأت من جهة مساعدة الأمارة انّما تعرض بعد تأثير جهة الحكم الواقعي.
و فيه أوّلا انّه يلزم التصويب الانقلابي، فانّه في مرتبة الحكم الظاهري ينقلب الحكم الواقعي، بمعنى انّه ليس في هذه المرتبة إلّا ذاك الحكم الظاهري.
و ثانيا بأنّ الترتب باطل رأسا، و ذلك لأنّه و ان لم يكن الاجتماع في مرتبة الحكم الواقعي، و لكن لا محيص عن الاجتماع في مرتبة الحكم الظاهري.
و تارة أخرى أجيب عن المحاذير بأنّ المصلحة انّما تكون في نفس إنشاء الحكم الظاهري، كما عن الشيخ الأنصاري و يستفاد أيضا من بعض كلمات المصنّف، و عليه فلا مجال للإشكالات، ضرورة انّ حديث الاجتماع انّما يصدق فيما إذا كان الحكمان متعلّقين بموضوع، و كذلك اجتماع المصلحة و المفسدة، و على ما ذكر لا يكون للحكم الظاهري موضوع يتعلّق به، و مصلحة الواقع و مفسدته انّما تكون قائمة بالفعل الفلاني، و الموضوع الكذائي، و مصلحة الحكم الظاهري قائمة بنفسه.
و فيه أيضا مضافا إلى انّه لا محصّل له انّ الأوامر انّما تلاحظ مرآة للغير و آلة للمأمور به، و لا تكون بنفسها ملحوظة أبدا، كما لا يخفى.
و التحقيق في الجواب على ما حقّقه السيّد الأستاذ هو انّ حديث الاجتماع انّما يكون مبتنيا على كون الأحكام من قبيل الاعراض فلا يصحّ