الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٣ - منها صحيحة زرارة
لا يقال: لا محيص عنه، فإن النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين و آثاره، لمنافاته مع المورد.
فإنه يقال: إنما يلزم لو كان اليقين ملحوظا بنفسه و بالنظر الاستقلالي، لا ما إذا كان ملحوظا بنحو المرآتية بالنظر الآلي، كما هو الظاهر في مثل قضية (لا تنقض اليقين) حيث تكون ظاهرة عرفا في أنها كناية عن لزوم البناء و العمل، بالتزام حكم مماثل للمتيقن تعبدا إذا كان حكما، و لحكمه إذا كان موضوعا، لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام بحكم مماثل لحكمه شرعا، و ذلك لسراية الآلية و المرآتية من اليقين الخارجي إلى مفهومه الكلّي، فيؤخذ في موضوع الحكم في مقام بيان حكمه، مع عدم دخله فيه أصلا، كما ربما يؤخذ فيما له دخل فيه، أو تمام الدخل، فافهم.
كما ذكرناه آنفا هو لحاظ الشك بالإضافة إلى الناقض.
و ما ذكرناه في مقام الاستظهار هو الّذي يساعده الاعتبار، فانّ الشك له احتمالان: أحدهما متعلق بالوجود و الآخر متعلق بعدمه، و الاحتمال الّذي يكون قابلا للنقض و موجبا لرفع اليد هو الاحتمال المتعلق بالناقض لا الوضوء، فانّ الاحتمال الآخر المتعلّق بالوضوء يكون مؤكدا لليقين و لا يكون قابلا للنقض، فلا وجه للقول بأنّ الشك في الرواية اعتبر مضافا إلى الوضوء، و هذا القول باعتبار نفس الشك مع قطع النّظر عن ملاحظة خصوص أحد من طرفيه و ان لم يكن بعيدا، إلّا انّه خلاف ظاهر الصحيحة، فتخلّص مما ذكرناه انّ الصحيحة تدلّ على انّ المستصحب محكوم بالبقاء و لا يضرّ احتمال المانع.
بقي الكلام في انه كما تدلّ الصحيحة على الحكم بإلغاء احتمال المانع بعد إحراز وجود المقتضي و المقتضى كما هو المفروض في مورد السؤال فان زرارة سئل عن الشك في النوم بعد إحراز الوضوء المقتضى للطهارة، هل تدلّ أيضا على