الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥١ - منها صحيحة زرارة
و بالجملة: لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة و العهد إنما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته لا بملاحظة متعلقة، فلا موجب لإرادة ما هو أقرب إلى الأمر المبرم، أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء لقاعدة (إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات) بعد تعذر إرادة مثل ذاك الأمر مما يصح إسناد النقض إليه حقيقة.
فإن قلت: نعم، و لكنه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة، فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقن لما صح إسناد الانتقاض إليه بوجه و لو مجازا، بخلاف ما إذا كان هناك، فإنه و إن لم يكن معه أيضا انتقاض حقيقة إلا أنه صح إسناده إليه مجازا، فإن اليقين معه كأنه تعلق بأمر مستمرّ مستحكم قد انحلّ و انفصم بسبب الشك فيه، من جهة الشك في رافعه.
مدفوع بأنه و ان كان زمان أحدهما مغايرا مع زمان الآخر وجودا، و لكن يمكن لحاظ اتحادهما بإلغاء الزمانين و اعتبار اليقين و الشك مجرّدا عن الزمان و في وعاء الدهر و بهذا اللحاظ يصحّ اسناد النقض إلى اليقين، فانّ لحاظ الاتحاد و ان لم يكن بحسب الواقع اتحاد كاف في صحة اسناد النقض إلى اليقين عرفا، و على هذا يعم الشك في الرافع و الاقتضاء.
و لكنّ التحقيق على ما يستظهر من الصحيحة و أفاده السيّد الأستاذ هو ظهور الرواية في الشكّ في الرافع، لكن لا بملاك ما أفاده القائل بعدم الشمول للشك في الاقتضاء، بل بملاك آخر و هو ظهور الصحيحة في ذلك، و ذلك لأنّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب انما اعتبره (عليه السلام) متعلّقا بالناقض أي النوم الواقع في مورد السؤال لا المنقوض أي الوضوء، فانّ قوله (عليه السلام) في مقام الجواب: (و إلّا) انّما يكون بتقدير و ان لا يستيقن انّه نام فلا يجب الوضوء، و عدم اليقين بالنوم عبارة أخرى عن الشك فيه، فالصحيحة بظاهرها تدلّ على