الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٠ - منها صحيحة زرارة
و بالجملة: لا يكاد يشك في ظهور القضية في عموم اليقين و الشك، خصوصا بعد ملاحظة تطبيقها في الأخبار على غير الوضوء أيضا.
ثم لا يخفى حسن اسناد النقض- و هو ضد الإبرام- إلى اليقين، و لو كان متعلقا بما ليس فيه اقتضاء للبقاء و الاستمرار، لما يتخيل فيه من الاستحكام بخلاف الظن، فإنه يظن أنه ليس فيه إبرام و استحكام و إن كان متعلقا بما فيه اقتضاء ذلك، و إلا لصح أن يسند إلى نفس ما فيه المقتضي له، مع ركاكة مثل (نقضت الحجر من مكانه) و لما صح أن يقال: (انتقض اليقين باشتعال السراج) فيما إذا شك في بقائه للشك في استعداده، مع بداهة صحته و حسنه.
و أمّا من قال بشمول القاعدة للشك في الاقتضاء كالمصنف فمبناه اسناد النقض إلى نفس اليقين حقيقة فانّ اليقين امر مبرم مستحكم يصح اسناد النقض إليه، سواء أ كان متعلقه أيضا امرا مبرما كان فيه اقتضاء البقاء أم لم يكن كذلك.
و ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدس سره) من اشتراط اتحاد [١] زمان اليقين مع زمان الشكّ في صحّة اسناد النقض إلى اليقين و المفروض عدم اتحادهما.
[١] اعلم أنّ الاتحاد المبحوث عنه في المقام غير اتحاد القضيتين الّذي ذكرناه سابقا، و ذلك لأنّ الاتحاد المبحوث عنه هنا هو اتحاد ظرف الشك و اليقين لصحة اسناد النقض إلى اليقين، بخلافه هناك فانه عبارة عن اتحاد متعلق اليقين و الشك موضوعا و محمولا كقضية نجاسة الثوب مثلا التي تقع متعلّقة لليقين فانه يشترط ان تكون بعينها متعلقة للشك من غير تغيّر فيها لا موضوعا و لا محمولا، و اشتراط ذلك هناك انما يكون لصدق البقاء، و بالجملة الاتحاد هنا هو الاتحاد في زمان الشك و اليقين لصحة اسناد النقض إلى اليقين، و هذا انما يشترط على القول بإسناد النقض إلى اليقين، و اما على القول بإسناده إلى المتيقن فلا، و امّا الاتحاد هناك فهو عبارة عن اتحاد متعلقهما لصدق البقاء، و ذلك الاشتراط في جريان الاستصحاب يكون مطلقا سواء أ قلنا بإسناد النقض إلى اليقين أم إلى المتيقن، فافهم، منه (قدس سره).