أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - أدلة القول بعدم الخيار للصبي
وقد استدلّ سيّدنا المحقّق الخوئي في المقام بروايتين آخرين وردتا في أبواب المهور؛ وهما روايتا عبيد بن زرارة[١]، والفضل بن عبدالملك[٢]، حيث تدلّان على أنّ المهر على الغلام، فإن لم يكن له مال أو ضمن الأب المهر، كان عليه.
قال قدس سره: «إطلاقهما دليل على وجوب المهر حتّى إذا فسخ، ولازمه عدم تأثير الفسخ».
وفيه أوّلًا: أنّهما ليستا في مقام البيان من هذه الجهة، بل في مقام بيان أمر آخر؛ و هو المهر فقط.
وثانياً: أنّ الكلام في نفي الخيار بمقتضى تصريح الروايات، وإلّا فإنّ التمسّك بالإطلاق هو مقتضى الأصل، كما عرفت.
نعم، هناك رواية اخرى عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام:
أتزوّج الجارية وهي بنت ثلاث سنين، أو يزوّج الغلام وهو ابن ثلاث سنين ...
فإذا بلغت الجارية فلم ترضَ، فما حالها؟ قال: «لا بأس بذلك إذا رضي أبوها، أو وليّها»[٣].
بناءً على أنّ سكوتها عن بيان حال الابن، دليل على ثبوت الخيار لها.
ولكنّ الإنصاف: أنّها دلالة ضعيفة، ليست فوق حدّ الإشعار. فإذن العمدة في عدم الخيار هو العمومات التي مرّت الإشارة إليها.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٧، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٨، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٧، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٨، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٧، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٦، الحديث ٧ ..